دمشقسوريا

الرئيس الاسد خلال لقائه الحكومة الجديدة: علينا أن نكون استباقيين بدلاً من أن نُوصف بالارتجاليين

أكد الرئيس بشار الأسد خلال اجتماعه مع الوزارة الجديدة بعد أدائها لليمين الدستورية اليوم، أن الحكومة الجديدة تعني أعضاء جدداً بأفكار جديدة، وأعضاء قدامى بأفكار متجددة.. ولا تعني أبداً الانفصال أو الانسلاخ عمّا سبق، أو نسف ما سبق، وإنما تعني إعادة صياغته بطريقة أكثر تطوراً وأكثر فاعلية من خلال مراجعة الرؤى والإستراتيجيات، وتطوير آليات التنفيذ.

وأشار الرئيس الأسد إلى أن أهمية هذه المراجعة ليس فقط بالتطوير، وإنما أيضاً من خلال الاستفادة من الدروس، فالدروس بسلبياتها وبإيجابياتها تساعد المسؤول والمؤسسات على أن تستبق المفاجآت، وخاصة في الظروف التي نمر بها اليوم، وبالتالي تكون الإجراءات سابقة للأحداث وليست لاحقة.. أي أن نكون استباقيين بدلاً من أن نُوصف بالارتجاليين.

وأضاف الرئيس الأسد: «ومن الطبيعي أنه في بداية مهمة وعمل أي مسؤول في موقع ما، وخاصة في الموقع الحكومي وهو الموقع التنفيذي الأعلى، وبشكل خاص عندما يكون لديه الكثير من الطموحات والأفكار لبلده، أن يتساءل فيما إذا كان من الممكن حل كل المشاكل من خلال الموقع والصلاحيات والإمكانات.. في الواقع حتى في الظروف الطبيعية هذا صعب، لذلك دائماً تقوم الدول بوضع أولويات، طبعاً في حالة مثل حالتنا، حالة الحرب، تضيق الخيارات وتصبح الأولويات إلزامية بشكل أكثر من الحالات العادية، وفي هذه الحالة من واجبنا أن نضع هذه الأولويات بشكل واضح ومعلن، وتكون أولويات للحكومة، لمؤسسات الدولة، وأولويات للمواطن، وقد يتساءل أي شخص، كيف أولويات للمواطن، فالحكومة تعمل لصالح المواطن، هذا صحيح ولكن أحياناً أولويات الدولة تكون غير ملامسة للحاجات الطارئة للمواطن، تكون بعيدة المدى ولكنها ضرورية جداً ولا يمكن الاستغناء عنها، في حين أولويات المواطن هي المعاناة والحاجات التي يعاني منها بشكل يومي.. فإذاً، كلا الأولويتين تصبان بالهدف نفسه وتسيران بالتوازي.

الرئيس الأسد اعتبر أن النقطة الأولى في هذه الأولويات هي مشروع الإصلاح الإداري الذي أعلن عنه منذ نحو ثلاث سنوات، وقال:» من البديهي أن نقول أن الحكومة السليمة أو المؤسسة السليمة هي في الإدارة السليمة، لا يمكن أن تكون هناك إدارة سيئة وحكومة سليمة، أي شيء نقوم به في هذه الظروف من دون منهجية في الإدارة يعني أننا نقوم بأعمال جزئية ليست مكتملة، ومؤقتة، أي غير مستقرة، أي نسميها باللغة العامية عملية ترقيع، أكثر مما هي عملية تطوير، بالإطار نفسه إذا صدرت قوانين جيدة وإذا كانت هناك سياسات ناجحة أيضاً وضعتها الحكومة ولكن لا توجد إدارة جيدة لتدير هذه السياسات وتطبق هذه القوانين فلا قيمة للسياسات والقوانين.. والشيء نفسه بالنسبة للموارد البشرية، وأضاف سيادته:» كثيراً ما نتحدث عن وجود موارد بشرية ونقول الكفاءات موجودة وهي متوافرة لماذا لا نأتي بهذه الكفاءات؟ هذا الكلام جميل ولكن ليس له معنى من دون برنامج، كيف نختار الأشخاص الذين يأتون إلى الدولة؟ كيف نؤهل هؤلاء الأشخاص؟ كيف نقيّمهم لاحقاً لنتأكد أن كانوا في حالة صعود أو في حالة هبوط؟ حتى الجملة «الرجل المناسب في المكان المناسب»، من هو هذا الرجل المناسب وما هو المكان المناسب؟ هذه عبارة عن برامج وليست شعارات.. من خلال هذه الآليات التي نضعها داخل الحكومة أيضاً نحقق العدالة داخل المؤسسات بين الموظفين.

وأوضح الرئيس الأسد أن هناك نقطة مهمة بالنسبة لمشروع الإصلاح الإداري هي منع التقاطع بين المؤسسات وبين القوانين أحياناً داخل المؤسسات، نتحدث دائماً عن التنسيق، والتنسيق ليس مزاجاً شخصياً للمسؤول، وهو ليس صفة يتصف بها، يحب التنسيق أو لا يحبه، أو لديه هذه الموهبة، التنسيق هو آليات واضحة داخل المؤسسات، عندما يكون هناك تناقض في الصلاحيات، وعندما يكون هناك تناقض في القوانين أحياناً في المؤسسة نفسها، أي تناقض في الصلاحيات بين المؤسسات وتناقض في القوانين نفسها في مؤسسة واحدة أو في مؤسسات عدة، فالحديث عن التنسيق يصبح أيضاً مجرد شعار لا يعني أي شيء.

ولفت الرئيس الأسد إلى أن برنامج الإصلاح الإداري يهدف إلى تقويم كل هذه الأشياء من أجل الحصول على نتائج أفضل.. وقال:» طبعاً هذا المشروع لن يشعر المواطن به بشكل عاجل لأن نتائجه بطيئة وتدريجية ولكنه ضروري جداً، أي عملياًنستطيع أن نشبهه بأي نظام تشغيل لحاسوب أو لهاتف ذكي إذا كان هذا النظام، نظام التشغيل، متخلفاً فهذا يعني أن كل التطبيقات الحديثة لن تعمل بشكل جيد أو لن تعمل مطلقاً. الشيء نفسه إذا تمكنا من جلب كفاءات إلى الدولة ولكن نظام وبيئة العمل متخلفة فهذا يعني أن هذه الكفاءات لن تحقق أي نتائج وسنبقى نراوح في المكان.. فإذاً المطلوب منا أن نقدم الدعم للبرنامج لأنه أساسي لنجاح وتطوير الدولة السورية بمختلف مؤسساتها ولاحقاً انعكاس هذا التطوير على المؤسسات الدنيا ولاحقاً على المواطنين».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock