أخبار العالم

انتقادات لوزير الداخلية بـ”تقويض” الديمقراطية و”تهديد حقوق الإنسان”


نشرت في:

بتهديده بوقف دعم الدولة المالي المقدم لرابطة حقوق الإنسان الفرنسية، يكون وزير الداخلية في حكومة إليزابيث بورن، جيرالد دارمانان قد خطا خطوة جديدة الأربعاء في الحرب التي يخوضها ضد معارضيه. عودة على عدة أسابيع من الأحداث التي “تقوض الديمقراطية”، حسب المؤرخة ماتيلد لرير. 

“وزير يتصرف كما يشاء”، “مصدوم”، “تجاوز الحدود”، “خطير للغاية”: جملة تعبيرات استخدمها اليسار الفرنسي الأربعاء للتنديد بتصريحات وزير الداخلية جيرالد دارمانان، الذي هدد بخفض الدعم المالي المقدم لرابطة حقوق الإنسان الفرنسية “إل دي آش”، أثناء الاستماع إليه في مجلس الشيوخ حول تدبيره لملف الحفاظ على النظام العام. 

وهذا التهديد بخفض الدعم للمنظمة الحقوقية المعروفة، ينظر إليه كهجوم إضافي على صوت لا يتفق مع وزير الداخلية. وكانت الرابطة خالفت الوزير الرأي بشكل علني بعد أعمال العنف التي شهدتها مظاهرات في سانت سولين وسط غرب البلاد، والتي أتت في أعقاب تصريحات له خلال عدة أسابيع، تضمنت مصطلحات “لا تشرف” وأخرى “مجانبة للحقيقة”، حسب معارضيه. 

“نعيش مرحلة من السرعة في تفكيك قواعدنا الديمقراطية ودولة الحق والقانون. هو انحراف سلطوي واضح”، برأي المؤرخة ماتيلد لرير، المختصة في ثورات القرن التاسع عشر في فرنسا والمواطنة، والتي كانت تنشط بصفوف ائتلاف اليسار “الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد” أثناء حملة الانتخابات التشريعية 2022. 

رابطة حقوق الإنسان مهددة 

وفي رد على مداخلة للنائب الجمهوري في مجلس الشيوخ فرانسوا بونوم، الذي دعا إلى “وقف تمويل الجمعيات التي تلقي اللوم على الدولة”، أثار جيرالد دارمانان الأربعاء 5 أبريل/ نيسان أثناء الاستماع إليه في مجلس الشيوخ حول تدبير ملف الحفاظ على النظام العام، رابطة حقوق الإنسان. 

واعتادت هذه الجمعية التي تأسست في 1898 أثناء قضية دريفوس على نشر مراقبين من المواطنين أثناء المظاهرات، ومن مهامهم توثيق عملية الحفاظ على النظام العام. وهي عملية انتقدها بشدة جيرالد دارمانان، الذي صرح أن الدعم المالي المقدم من طرف الدولة “يستحق أن ينظر إليه في إطار العمليات التي كان بالإمكان القيام بها”، مشيرا إلى أن المجالس المحلية تمول بدورها الرابطة. 

“منذ عشرين عاما، رابطة حقوق الإنسان تدافع عن الحريات للجميع في مقابل سلطات كانت دائما تميل للتجاوزات، حتى أثناء الديمقراطية”، يجيب رئيسها باتريك بودوان في مقابلة مع صحيفة “ليبيراسيون”. 

وحرمت الرابطة من دعم الدولة المالي “في فترة قاتمة من تاريخنا، تحت حكم فيشي، كانت فيها الرابطة متهمة كليا، ولم يكن بإمكاننا أبدا الحصول عليه”، يضيف بودوان قبل أن يتابع “إذن هل يريد جيرالد دارمانان العودة إلى فترة مشابهة؟ لا يمكنني أن أتصور ذلك. لكن في أجواء يخيم عليها تهديد من هذا النوع، فالأمر مقلق جدا بالنسبة لحالة ديمقراطيتنا”. 

“تجريم المعارضة السياسية” 

قال وزير الداخلية في 2 أبريل/ نيسان في مقابلة مع أسبوعية “جورنال دو ديمونش”: “أرفض الإذعان للإرهاب الفكري لليسار المتطرف، الذي يقلب القيم: المخربون يتحولون إلى معتدى عليهم والشرطيون يصيرون معتدين”. 

ووجه هكذا تصريح باستنكار كبير من خصومه السياسيين الذين نددوا بقائمة طويلة من التصريحات، تهدف إلى نزع المصداقية عنهم. 

وقال جيرالد دارمانان في رد على النائب اليميني إيريك سيوتي بالجمعية الوطنية: “عندما ينخرط اليسار المتطرف واليسار الراديكالي منذ 16 مارس/ آذار في مظاهرات غير مصرح بها. إذن نعم يراد بذلك الفوضى”. وأضاف: “ما يؤسفني مثلك لا يوجد إجماع لدى الطبقة السياسية لإدانة هذه المجموعات المشاغبة التي تريد إسقاط الجمهورية. اليسار الراديكالي لا يريد أن يهاجم إصلاح نظام التقاعد. يريد مهاجمة الجمهورية. اليسار الراديكالي لا يريد مهاجمة الحكومة. يريد أن يهاجم الشرطيين”. 

“إنها عملية سبق أن رأيناها في تاريخنا، تريد تجريم المعارضة السياسية والاجتماعية”، تعقب المؤرخة ماتيلد لرير. هو خطاب قريب من حكومة فرانسوا غيزو –رئيس مجلس وزراء لويس فيليب بين 1847 حتى 1848. كان الحديث وقتها عن المخربين والمشاغبين. أما بالنسبة لمصطلح إرهابي، لا ننسى أنه مستخدم من طرف المستبدين. فلاديمير بوتين، أيضا، يصف جميع معارضيه بالإرهابيين”. 

“الديمقراطية بصدد الموت البطيء” 

ويعاب على وزير الداخلية الفرنسي أنه لم يكن دقيقا في إعطائه لمعلومات في مناسبات مختلفة، بينها مظاهرة سانت سولين، حيث صرح في 27 مارس/ آذار أن الدرك الحاضر بعين المكان على متن دراجات رباعية لم يستخدم “قاذفات الكرات الدفاعية”  LBD) “إل بي دي”( على المتظاهرين. فيما أظهرت فيديوهات العكس.

في نفس اليوم أعلن الوزير أنه “لم يستخدم أي سلاح حربي من طرف قوى الأمن في سانت سولين”. تصريحات أثبت أيضا عكسها. قنابل يدوية  GM2L)”جي إم 2 إل”(  وقاذفات الكرات الدفاعية، سلاحان مصنفان ضمن “أدوات الحرب” حسب قانون الأمن الداخلي، استخدما فعلا في مظاهرة سانت سولين، وفق ما أظهرت صحيفة “ليبيراسيون”. 

قبل أيام من الواقعة الأخيرة، انتقد الوزير الحق في التظاهر. “المشاركة في مظاهرة غير مصرح بها، مخالفة، يستحق الاعتقال بسببها”، صرح دارمانان لقناة “بي إف إم تي في” في 21 مارس/ آذار. وهذا كذلك كلام مجانب للحقيقة أيضا: مجلس الدولة استنكر في 29 مارس/ آذار “الجانب المغلوط” في هذا التصريح.  

وتتأسف ماتيلد لرير قائلة بأن: “الكذب أصبح الآن أمرا تقليديا. وهو مؤشر على أن الديمقراطية بصدد الموت البطيء، لأنه ليس هناك أي رد فعل على بلاتوهات التلفزيونات، فيما كان من المفروض أن وزيرا لا يجب أن يكذب هكذا”. 

نص بالفرنسية: رومان بروني

نقله للعربية بتصرف: بوعلام غبشي


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock