ثقافة وفن

“جئت لرؤية نجمي المفضل ولا يهمني الانتظار لساعات طوال”

نشرت في:

موفد فرانس24 إلى كان – يضج فضاء قصر المهرجانات في كان الفرنسية، الذي ينظم به العرس السينمائي العالمي من 16 مايو/ أيار حتى 27 منه، بالحركة منذ الإثنين، وارتفعت وتيرتها الثلاثاء إلى أن بلغت ذروتها في المساء من نفس اليوم مع انطلاق السباق وظهور عدد من نجوم الفن السابع عالميا على السجادة الحمراء. زوار من داخل كان وخارجها بل ومن جميع أنحاء العالم قادهم حبهم للسينما وإعجابهم بنجومها إلى هذه المنطقة، لعلهم ينعمون برؤية الفنانين المفضلين لديهم عن قرب. 

لا يمكن للمار قرب قصر المهرجانات في كان، أن يواصل خطواته دون أن يرفع النظر لواجهته، لا سيما وأنها زينت لاستقبال نجوم العالم في السينما، أضفت عليها ابتسامة الممثلة الجميلة كاترين دوناف التي تظهر من بعيد في ملصق ضخم، إشعاعا خاصا من البهجة.

وكاترين دوناف 79 عاما، سطع نجمها في سماء السينما الفرنسية منذ أكثر من خمسين عاما. واشتهرت لأول مرة من خلال فيلم “ليبارابولي دو شيربور” للمخرج جاك دومي. ومثلت لكبار المخرجين كرومان بولانسكي ولوي بونويل وفرانسوا تروفو وغيرهم. ركزت في تدخلها خلال حفل الافتتاح على الوضع في أوكرانيا بنبرة عالية من الحسرة والألم.

وعرض المهرجان في الافتتاح فيلم “جان دو باري” للمخرجة الفرنسية مايوين التي تلعب فيه الدور الرئيسي إلى جانب النجم العالمي المثير للجدل جوني ديب، وهو أول فيلم له عقب معركته القضائية ضد زوجته السابقة آمبر هيرد العام الماضي، والذي جلب الكثير من معجباته ومعجبيه مبكرا إلى قصر المهرجانات لرؤيته عن قرب.

 

صورة لحظات توافد الزوار لمتابعة خطوات نجوم السينما على السجاد الأحمر. 16 مايو آيار 2023
صورة لحظات توافد الزوار لمتابعة خطوات نجوم السينما على السجاد الأحمر. 16 مايو آيار 2023 © موفد فرانس24: بوعلام غبشي

 

“جئت هنا لرؤية ديب”

من بين هؤلاء، الشابة سيدني التي كانت تنتظر منذ الثامنة صباحا ضمن طابور طويل على مشارف السجادة الحمراء، برفقة الكثيرين بينهم صديقها وصديقاتها، لأجل الظفر بمكان في مقدمة الجمهور، لمشاهدة ديب مباشرة. “لأنها ستكون المرة الأولى” بالنسبة لها.

“جئت هنا أساسا لرؤية الممثل ديب. أنا من المعجبات به وأيضا صديقاتي”، تقول سيدني التي اضطرت للجلوس أرضا حتى لا تتعب كثيرا من كثرة الوقوف، وتكون أكثر استعدادا “لاستقبال” ديب عند ظهوره. لكن عليها أن تنتظر لساعات طوال لأجل ذلك. “لا يهم الانتظار ولا عدد الساعات، المهم هو أن أراه. أنا معجبة به منذ 17 عاما”.

وبمحاذاة قصر المهرجانات، زينت الساحة المجاورة بصور ملونة وأخرى بالأبيض والأسود لكبار نجوم السينما في العالم، كسلمى الحايك وأنجلينا جولي وبراد بيت وأودري تاتو وغيرهم، فيما ظلت أفواج من الزوار تتناوب لأخذ صور أمامها. وقالت أحدهم، وتدعى مغالي، إنها أتت من باريس خصيصا لحضور هذا العرس السينمائي: “هي لحظات تبقى للأبد. التقاط صورة هنا لا يساوي أي ثمن”.

 

مجموعة من المعجبات والمعجبين تنتظر تحت أشعة الشمس لساعات طوال وصول ممثليهم المفضلين إلى السجاد الأحمر. 16 مايو أيار 2023
مجموعة من المعجبات والمعجبين تنتظر تحت أشعة الشمس لساعات طوال وصول ممثليهم المفضلين إلى السجاد الأحمر. 16 مايو أيار 2023 © موفد فرانس24: بوعلام غبشي

 

“حدث فريد واستثنائي”

ومقابل السجاد الأحمر، كانت لوري، الموظفة ككاتبة في إحدى المدارس الإعدادية بكان، تثبت سلمها لتكون حاضرة، كمصورة هاوية، تؤرخ للحظة وصول نجوم السينما وسيرهم على هذا السجاد في أجواء استقبال احتفالية تناقلتها وسائل الإعلام في جميع ربوع العالم.

وتتحدث لوري عن تجربتها كمصورة هاوية: “ليس من السهل أن تحجز مكانا هنا إلى جانب المصورين الهواة. أتيت في وقت مبكر لأثبت سلمي حتى أكون جاهزة لحظة الحدث. لا أتواجد في المكان الأفضل لالتقاط الصور. لكنها فرصة ممتازة، ويمكنني أن ألتقط صورا جميلة بالاعتماد على آليات التكبير”.

وعن الغاية من وجودها هنا، تتابع بنوع من الافتخار بأنها نجحت في “التسلل” إلى “نادي” هؤلاء المصورين الهواة: “أنا أصلا عاشقة لفن التصوير. ومهرجان كان هو حدث فريد واستثنائي، ومن الرائع أن أعيشه من الداخل وأن أكون مع عشاق آخرين للصورة”.

وفي هذه الأثناء، كان العمال يقومون بآخر الترتيبات للتجهيز النهائي للسجاد الأحمر. وكان الجميع يتحرك كخلية نحل، ليكون كل الشيء جاهزا لاستقبال ضيوف هذا الحدث السينمائي الكبير، والذي يتنافس في مسابقته الرسمية 21 فيلما بينها “بنات ألفة” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية. كما يشهد المهرجان مشاركة دول عربية أخرى، وهي المغرب، الجزائر، مصر ولأول مرة السودان ، والأردن.

“سأكون فخورة في حال نيل فيلم عربي جائزة”

وغير بعيد عن هذه الأجواء، كانت ملاك، وهي لبنانية، وصديقتها تتجولان عبر هذا الفضاء. وأتت إلى كان من شمال فرنسا لأجل السياحة، حسب تصريحها، وهي تستغل هذه الفرصة للقيام بإطلالة على المهرجان.

ولا تخفي الشابة اللبنانية حاجة الدول العربية لأن تكون ممثلة في هكذا تظاهرات فنية. “المشاركة العربية على هذا المستوى، فخر كبير لي أنا شخصيا كعربية وللشعب العربي كله. لأن لنا حضارة وثقافة يجب أن تصل للعالم كله. وتظهر أن الشعوب العربية قادرة على أن تبدع في جميع المجالات، وتعطي صورة أفضل عنها عكس ما هو سائد لدى البعض في الدول الغربية”.

وتؤكد في ذات السياق “حاجة القطاع السينمائي العربي والفني عموما للدعم”، مشددة على ضرورة أن تولي الحكومات في هذه البلدان أهمية أكثر له، وتدرك ما له من وزن “في الترفيه والتثقيف وتحسين صورة مجتمعاتها”، التي ارتبطت في ذهن البعض بإشكاليات، أصبحت اليوم عابرة للقارات ولاسيما التطرف الديني، وما سببه من مآس في الكثير منها.

وبالنسبة لحظوظ الأعمال العربية في هذه التظاهرة السينمائية الدولية، لا يمكن التخمين بها، “خاصة وأنها لم تعرض بعد” كما تشير شابة تونسية كانت تتجول في فضاء المهرجان. فالكلمة الأخيرة تعود للجان التحكيم، والتي لا تكون اختياراتها دائما وفق تكهنات الجمهور. فهذه الاختيارات تكون مختلفة باختلاف أذواق اللجان السينمائية وميولاتها. في كل الحالات، تقول ملاك: “سأكون فخورة في حال نيل أحد الأفلام العربية لجائزة في أي مسابقة”.

 

موفد فرانس24 إلى كان: بوعلام غبشي


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock