ثقافة وفن

سارة ريفنس… الجزائرية “الغامضة” التي أحدثت زلزالا في عالم “الأدب المظلم”


نشرت في:

لا أحد يعرف اسمها الحقيقي، لكن أعمالها وصلت إلى النجومية وأصبحت تباع في الأسواق العالمية وتحقق الملايين من الربح. سارة ريفنس التي تلقب نفسها أيضا بالفتاة “الغامضة”، تحولت إلى أيقونة أدبية لدى شبان الدول الغربية بفضل كتاب “الرهينة” الذي يروي قصة عشيقين ينتميان إلى عصابة إجرامية. أكثر من 350 ألف نسخة تم بيعها في فرنسا، متخطية بذلك مبيعات كتاب “الاحتياطي” للأمير هاري. هذه الشابة التي تعمل كموظفة في قاعة رياضية بالجزائر العاصمة لم تستوعب بعد ما حدث لها. فمن هي هذه الكاتبة التي تصفها وسائل الإعلام بـ”الظاهرة”.

لا نعرف عنها الكثير سوى أنها توقع كتبها باسم إنكليزي مستعار، وهو سارة ريفنس. هذه الشابة الجزائرية (24 عاما) التي تعيش في الجزائر العاصمة، أصبحت اليوم معروفة حول العالم بفضل روايتها التي تحمل عنوان “الرهينة”، محققة بذلك مبيعات خيالية إلى درجة أنها تفوقت على كتاب “الاحتياطي” -الذي نشره الأمير البريطاني هاري- في جميع مكتبات العالم.

في فرنسا، تجاوز عدد النسخ المباعة 350 ألفا. ما جعل الصحافة الفرنسية تطلق عليها اسم “الظاهرة” كونها تصدرت قائمة الكتب الأكثر مبيعا، وتستقطب عشرات الآلاف من الشبان الذين يأتون للقائها في المراكز التجارية التابعة لشركة “فناك” المتخصصة في بيع الكتب أو في المكتبات.

قصة حب مستحيلة لكنها جذابة بين فتاة جميلة وشاب عنيف

وحقق الجزء الأول من روايتها “الرهينة” 9 ملايين قراءة على منصة “واتباد” الرقمية والمخصصة لنشر القصص والكتب والروايات. أما الجزء الثاني من الرواية، فلقد تجاوز 8 ملايين قراءة. ما جعل دور النشر الفرنسية تتسابق من أجل طبع روايتيها بالرغم من أنهما متاحتان مجانا على الإنترنت.

وتمكنت في نهاية المطاف دار النشر “هاشيت” المتخصصة في طبع الكتب الموجهة للشباب من شراء حقوق النشر إذ طبعت الجزأين بانتظار الثالث على شكل كتب ترجمت إلى 9 لغات وأصبحت تباع في جميع أنحاء العالم.

تروي رواية “الرهينة” تفاصيل قصة حب “سوداء” بين الشابة إيلا التي وقعت رهينة عصابة إجرامية خطيرة اسمها “سكوت”.

كانت تعمل رغما عنها مع مسؤولي هذه العصابة وتقدم لهم معلومات حول عصابات منافسة أخرى وتتجسس لصالحهم. لكنها كانت في نفس الوقت مجبرة على العمل مع شاب من نفس العصابة يدعى أشير وهو شاب جميل وأنيق لكنه عنيف ويقوم دائما بإهانتها.

من الكتابة الافتراضية إلى عالم النجومية

ورغم العلاقة الصعبة التي نسجت بين الشابين (إيلا وأشير) والخلافات المتواجدة بينهما، فهذا لم يمنع من ولادة قصة غرامية بينهما. هي قصة “سامة” لكنها جعلت إيلا تتعلق كثيرا بحبيبها. وبالرغم من أن هذا النوع من القصص الخيالية ليست جديدة في الأدب العالمي إلا أن قصة “الرهينة” استقطبت الملايين من شبان العالم الذين اقتنوا كتب سارة ريفنس.

وفي حوار أجرته مكتبة “مولا” في مدينة بوردو بجنوب غرب فرنسا مع سارة ريفنس في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، صرحت الشابة الجزائرية أنها “تحب كثيرا قصص الرومانسية السوداء كون وقائعها تدور في أجواء مظلمة بحضور شخصيات مضطربة تشكو من الاكتئاب”.

وتابعت: “في البداية كنت أكتب لمنصة رقمية ولم تكن لدي علاقة مباشرة مع القراء ولا أراهم. لكن بعدما بدأت بجلسات التوقيع في المكتبات ودور النشر، تفاجأت بالعدد الكبير من الناس الذين يطلبون توقيعي“.

وفي حوار آخر لها، نشره المتجر الفرنسي “فناك”، أضافت سارة ريفنس قائلة: “لم أكن أتوقع تحقيق مثل هذا النجاح. فضاء قصة “الرهينة” كان بمثابة ملجأ للعديد من الناس خلال شهور عدة. الأمر الذي جعلني أتعرف على قراء جدد وألتقي بهم”، منوهة أن “مواقع التواصل الاجتماعي وبالخصوص موقع “تيك توك”، لعبوا دورا محوريا في ترويج القصص التي كتبتها وجلب قراء جدد خصوصا بعد نهاية الحجر الصحي”.

كتاب “الرهينة”

وأنهت:”أشعر بسعادة لامتناهية عندما أرى مدى إعجاب القراء بكتبي. بعضهم يحبون هذه القصص أكثر مني. وهذا أمر غريب بالنسبة لي”.

تعيش سارة ريفنس حياة طبيعية في الجزائر العاصمة وتعمل كإدارية في قاعة رياضية. بدأت كتابة قصصها في سن الـ19 وكانت تنشرها على الإنترنت قبل أن تلقى إقبالا رهيبا من قبل قراء العالم بمختلف أعمارهم.

وفي انتظار الجزء الثالث من رواية “الرهينة”، تتجول سارة عبر المكاتب العالمية وتوقع على مؤلفاتها وتلتقي بمحبيها بدون أن تدرك حقيقة ما تعيشه، بعدما باعت مئات الآلاف من كتبها في فرنسا بقيمة مالية بلغت 3.5 مليون يورو، متخطية مبيعات كتاب “الاحتياطي” للأمير هاري.

وإلى ذلك، أكدت المسؤولة الإعلامية لمكتبة “مولا” التي تقع في مدينة بوردو، والتي استضافت سارة ريفنس من أجل تنظيم لقاء معها، أنها لم تشهد أن “رأت الكم الهائل من الناس الذين أتوا إلى المكتبة لحضور المحاضرة”. وقالت لفرانس24: “أكثر من 300 شاب وشابة جاؤوا إلى المكتبة. لكن للأسف لم تستوعب المكتبة كل الحاضرين”.

وتابعت: “لم أر منذ أن بدأت العمل هنا هذا الإقبال الكبير للقراء. كان غالبية الحاضرين شبان تتراوح أعمارهم ما بين 16 إلى 20 عاما فقط”. وأنهت: “مواقع التواصل الاجتماعي على غرار “تيك توك” لعبت دورا كبيرا لكي تصبح سارة ريفنس مشهورة في غضون شهور قليلة فقط”.

فرانس24


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock