صحة وعلوم

سرديات ثورة «25 يناير» وفترة حكم «الإخوان» لمصر

سرديات ثورة «25 يناير» وفترة حكم «الإخوان» لمصر

محمود العلايلي يروي شهادته عن «الأيام المسمومة»


الخميس – 24 شعبان 1444 هـ – 16 مارس 2023 مـ رقم العدد [
16179]


القاهرة: فتحية الدخاخني

مشاهد من قلب الأحداث المفصلية التي عاشتها مصر إبان ثورة 25 يناير 2011، يرويها الكاتب محمود العلايلي في كتابه «الأيام المسمومة… الفساد والاستبداد بين حكم الإخوان وقبضة يوليو»، الذي صدر حديثاً عن دار «ميريت» للنشر بالقاهرة. ورغم أن الكتاب يجمع بين السرد التاريخي المعتمد على وثائق ومعلومات، وبين المشاهدات والمشاركات الشخصية لكاتبه في الأحداث، فإنه ينأى به عن أن يكون توثيقاً لها، بل يعتبره سردية تمزج بين الوقائع والمشاهدات الشخصية، معتمداً مقاربات لثنائية «الفساد والاستبداد»، يسعى من خلالها إلى تقديم رؤيته لهذه الفترة وتبِعاتها حتى نهاية حكم تنظيم «الإخوان».
يقع الكتاب في 280 صفحة من القَطع المتوسط، وفي تقديمه له يؤكد العلايلي أنه « معنيّ بالتعليق على بعض الأحداث التي شهدها بعينه، وإبداء ملاحظات على ما عايشه خلال تلك الفترة».
تبدأ الأحداث من يوم 28 يناير (كانون الثاني) عام 2011، وحتى نهاية حكم «الإخوان» منتصف عام 2013. ويمزج الكاتب بين مقالات سبق أن نشرها في صحف محلية خلال تلك الفترة، وبين رؤيته الحالية للأحداث بعد مرور نحو عقد من الزمان. ويقول إنه «استخدم هذه المقالات لتوثيق تاريخ الحدث، ولتذكيره بكيفية تكوين رأيه في تلك الفترة».
ويعقد العلايلي، عبر فصول كتابه، مقارنات بين فترة حكم «الإخوان»، والفترة التي سبقتها منذ ثورة يوليو (تموز) 1952. مستعرضاً «كيف يتولّد الفساد من رحِم الاستبداد، مهما اختلفت المؤسسات وتباينت الأيديولوجيات»؛ لأن الحقيقة، كما يقول، «ليس لها إلا وجه واحد».
يحمل الفصل الأول من الكتاب عنوان «رأيت كل شيء.. تقريباً»، ويقدم الكاتب من خلاله صورة بانورامية للأحداث، فيأخذنا في رحلة تبدأ من مشهد تحرك جموع المصريين يوم 28 يناير، الذي اعتبره «يوم الحسم»، باعتبارها رمزاً «للانتقال في نفق الزمن بين عصر مبارك (الرئيس الأسبق)، المستقر الراكد، إلى الطرف المقابل من النفق، الذي لم يستطع أحد التكهن به». وتمتد الرحلة التي يروي الكاتب مشاهداته ومشاركاته في أحداثها، مروراً بـ«موقعة الجمل»، التي يرى أنها «أعطت للثورة زخماً إضافياً، بعد أن كان الميدان (التحرير) على وشك الإخلاء، وكان مبارك على وشك إعادة ترتيب أوراقه حسب الوضع الجديد»، وينتهي الفصل الأول بتنحّي مبارك، ويعبر الكاتب عن ذلك بقوله «لم يكن الإعلان عن انتهاء عصر مبارك فحسب، بل طيّ صفحة نظام حركة يوليو، وبداية عصر جديد، أو هكذا كانوا يظنّون».
يستمر الكاتب في سرد الأحداث التي تَلَت تنحي مبارك، ويروي تفاصيل اجتماعاته مع بعض القوى السياسية في تلك الفترة، ومحاولات التيارات المختلفة وضع تصوراتها للمرحلة الجديدة، تزامناً مع تأسيس أحزب جديدة. ولا يفوته وسط التنظير السياسي للسرد أن يعود للتوثيق التاريخي، مستعرضاً وقائع مهمة كـ«أحداث ماسبيرو». ووسط الأحداث المتلاحقة جاء الفصل الثالث حاملاً عنوان «قدرات أجهزة الدولة على الصمود»، حيث يرى الكاتب أن «كل تلك الأحداث كان من الممكن أن تفضي إلى فشل الدولة إذا زادت الضغوط، وتوالت الاهتزازات الداخلية بسبب المظاهرات الفئوية التي لا تتوقف… لكن كانت المفاجأة أن للدولة المصرية قدرة على الثبات والتماسك».
ويروي العلايلي فترة الانتخابات التي شهدتها الشهور الستة الأولى من عام 2012، حتى وصول محمد مرسي إلى رأس السلطة. ويقول في فصل حمل عنوان «ستة أشهر من الانتخابات» إن «هذه الفترة شهدت استحقاقات انتخابية متتالية أخذ منها (الإخوان) ما يريدون وأكثر».
وفي فصل حمل عنوان «الأيام المسمومة» استعرض العلايلي بعض الأحداث التي وقعت خلال فترة حكم «الإخوان»، وأبرزها الإعلان الدستوري في أغسطس (آب) 2012، وما تبعه من وقائع. ويقول إن «يوم 12 أغسطس (آب) من الأيام التي لن ينساها تنظيم (الإخوان)، وسيظلون يتناقلون تبِعاته». ثم يستكمل سرد الوقائع التاريخية ومشاهداته لها حتى «أحداث الاتحادية» في ديسمبر (كانون الأول) 2012. ويقول العلايلي:« بدأت الجماهير تنادي بسقوط حكم المرشد، ولم يكن رحيل الرئيس إلا مسألة وقت استغرق 6 أشهر مسدلاً الستار على أطول يوم في تاريخ مصر انتهى عملياً في الثلاثين من يونيو (حزيران) 2012». وفي الفصلين الأخيرين من الكتاب يستطرد المؤلف في المقارنة بين نظام حكم «الإخوان»، والفترة التي سبقته «ثورة يوليو»، ولا سيما ما يتعلق بـ«التمسك بالسلطة» و«حكم الفرد»، رابطاً «الاستبداد بانتشار الفساد».
يخلص العلايلي، في نهاية كتابه، إلى أن «انتقاد عصر يوليو (تموز) لا يعني أن الأوضاع قبله كانت مثالية، بل كان الفقر والجهل يسود عموم المصريين. ولكن كانت التجربة الحزبية قابلة للنضوج، وكانت الحركة السياسية الحية لديها القدرة على التطور وبالتالي الإصلاح والتقدم، إلى أنْ أزِفَت نقطة اللاعودة»، ويستنتج أن «حكام يوليو عوضاً عن تطبيق الديمقراطية التي نصّت عليها مبادئ ثورتهم، استعاضوا عن الحكم الملكي بأوتوقراطية مبتكرة، ليتناوبوا حكم البلاد».
يثير العلايلي في كتابه مجموعة من التساؤلات عن تطورات الأحداث في تلك الفترة، وهي تساؤلات لم يُجب عنها الكاتب، ولا يمكن تلخيصها في شهادته الخاصة، إلا أنها قد تثير شهية الآخرين ممن شاركوا في الأحداث لكتابة شهاداتهم عنها وكشف ملابساتها وأسرارها، وربما «مؤامراتها»، التي ألمح لها العلايلي في أكثر من موقع مستعرضاً وجهة نظره الشخصية في كل «مؤامرة». وهو ما يشير إليه ضمنياً في كلمة غلاف الكتاب الخلفي، لافتاً إلى أن هذه السردية تسعى إلى كشف «بعض خفايا إدارة مرحلة عدم الاستقرار والاضطراب السياسي، ووثوب (الإخوان) على السلطة، ثم إبعادهم عن مقاليدها، عبر ثنائية الاختيارات الصعبة، في مرحلة كانت محمولة على الأمل في التحول إلى الحرية والديمقراطية».



كتب




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock