أخبار العالم

طالبان تمنع الطالبات من ارتياد المدارس للسنة الثالثة على التوالي


انطلق الموسم الدراسي في أفغانستان الأربعاء مع تواصل منع الفتيات للسنة الثالثة على التوالي من ارتياد المدارس الثانوية من جانب سلطات حركة طالبان الحاكمة. وتعتبر أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع فيها الفتيات من الدراسة بعد المرحلة الابتدائية. ومنذ عودتها إلى السلطة في آب/أغسطس 2021، زادت طالبان تدريجيا التدابير المقيدة للحريات لا سيما في حق النساء. 

نشرت في: آخر تحديث:

6 دقائق

انطلق الأربعاء، الذي يصادف اليوم الأول من السنة الأفغانية، الموسم الدراسي في المؤسسات الابتدائية والثانوية، ولكن دون فتيات وذلك للعام الثالث على التوالي.

وبعد أقل من سنة على عودة حركة طالبان إلى السلطة، منعت في آذار/مارس 2022 الأفغانيات من متابعة الدراسة في المدارس الثانوية.

وتُعتبر أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي تُمنع فيها الفتيات من الدراسة بعد المرحلة الابتدائية. وعلى الرغم من إعلان تعليم الفتيات أولوية في ظل الحكومة السابقة المدعومة من الولايات المتحدة، فإن 23% فقط من النساء الأفغانيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 13 و18 سنة ذهبن إلى المدارس، غالبيتهن في المدن، وفق “مجموعة الأزمات الدولية”.

وتطبق طالبان الشريعة بشكل صارم، بينما تندد الأمم المتحدة بسياسات طالبان وتعتبر أنها تكرس التمييز و”الفصل القائم على النوع الاجتماعي”.

وقالت وزارة التعليم إن “السنة الدراسية (..) ستبدأ في كل الولايات بعد قرع الجرس في مراسم” تقام في مدرسة أماني في العاصمة كابول.

وتطلق رسميا السنة الدراسية في أفغانستان من هذه المدرسة الكبيرة الواقعة في كابول. ووفق وكالة الأنباء الفرنسية، وقف طلاب يرتدون زيا باللونين الأسود والأبيض في صف أمام مدخل المدرسة حاملين أعلاما صغيرة للإمارة الإسلامية بهذين اللونين أيضا، بالتزامن مع وصول مسؤولين محليين. وكانت وزارة التعليم منعت بوضوح الصحافيات من تغطية هذه المراسم.

إجراءات قمعية وتقييد الحريات

منذ عودتها إلى السلطة في آب/أغسطس 2021، زادت حركة طالبان تدريجيا التدابير المقيدة للحريات، لا سيما في حق النساء. فقد منعت الفتيات من ارتياد المدارس الثانوية والجامعات واستبعدت النساء من غالبية الوظائف العامة أو أعطين أجورا زهيدة لحضهن على البقاء في المنزل.

ولم يعد يحق لهن السفر من دون محرم وينبغي عليهن ارتداء البرقع. وحظرت الحركة على النساء ارتياد المتنزهات والحدائق وصالات الرياضة والمسابح العامة.

وتشكل مسألة معاملة النساء العقبة الرئيسية أمام إقامة المجتمع الدولي علاقات دبلوماسية مع أفغانستان التي لا تعترف أي دولة بحكومتها حاليا.

التعليم عن بعد خيار غير كاف

وظهرت بدائل عبر الإنترنت إلا أنها تقتصر على الفتيات اللواتي لديهن خدمة الإنترنت كما أن ذلك لا يحول دون تأخرهن في التحصيل الدراسي مقارنة بالفتيان، والتلميذات والمدرسات يعتبرن أنها لا تعوض التدريس وجها لوجه، لأن ليس لدى الجميع جهاز كمبيوتر أو إمكانية الوصول إلى الإنترنت.

ولجأت زينب إلى الفصول الدراسية عبر الإنترنت، من مؤسسة سبق لها أن رفضت طلبها مرتين، بسبب عدم توفر الأماكن.

لكنها هذا الخيار غير كاف لتدارك تخلفها في التحصيل عن أقرانها الذكور. وكان من المقرر أن تبدأ الفتاة دراستها الثانوية في 2022، لكن حكومة طالبان استبعدت الأفغانيات من المدارس الثانوية والجامعات.

تقول زينب التي رفضت ذكر اسم عائلتها، “قبل أخذ دروس عبر الإنترنت، لم نكن نفعل أي شيء في المنزل. كنا قلقات. وكنا نمضي وقتنا في النوم وكنا مكتئبات”.

تضيف الفتاة أن التعلم عن بعد “يبقينا مشغولات”، لكنه “لا يمكن أن يحل محل المدرسة”.

وعدد الفتيات المسجلات في هذا النوع من الحصص غير معروف، لكن منصتين على الإنترنت مخصصتين للتعليم العالي تقولان إن لديهما عشرات الآلاف من التسجيلات.

أكاديمية من باريس لكسر الطوق

تم إطلاق أكاديمية بيغوم، وهي منصة مقرها باريس توفر الوصول المجاني إلى 8500 مقطع فيديو باللغتين الدارية والباشتو تغطي المواد الأساسية لمناهج المدارس الثانوية، في كانون الأول/ديسمبر وسرعان ما جمعت 3000 مستخدم معظمهم من الشباب والنساء.

وتوضح مديرتها حميدة أمان أن الآباء ممتنون لتقديم هذا التعليم البديل، لكن الفتيات يجدن صعوبة في البقاء متحفزات.

وتقول من مقر إقامتها في فرنسا “من الصعب أن تكون متحفزة عندما يكون كل شيء مغلقا أمامك ولا يوجد أفق مستقبل”، مضيفة “تلك الفتيات لا يمكنهن الحصول على شهادة جامعية، ولا يمكنهن أن يطمحن إلى الالتحاق بالجامعة أو الحصول على وظيفة في وقت لاحق”.

تعطي روهيلا (22 عاما) دروسا في اللغة الإنكليزية عبر الإنترنت، بينما تحاول مواصلة دراستها الجامعية عن بعد أيضا. وتقول “الشيء الوحيد الذي يمنحني الطاقة في الوضع الحالي هو تعليم هؤلاء الفتيات”.

من جانبها، تقول سلطات طالبان إنها تعمل على تهيئة بيئة مناسبة، تتفق مع تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية، حتى تتمكن من إعادة فتح المدارس للفتيات.

ولكن حتى ذلك الحين، يظل التدريس عبر الإنترنت هو الخيار الوحيد. وبعد عامين، تؤكد روهيلا أن الفتيات يفقدن الحافز والأمل تدريجيا.

وتجد روهيلا  نفسها في ذات الوضع ، فسابقا “كنت أرسل واجباتي قبل الموعد النهائي، كنت متحمسة لأنني آمل أنه في يوم من الأيام لن يكون هناك المزيد من الحصص عبر الإنترنت”.

وتضيف “لكن عندما تعتاد على فكرة أن الأمر سيظل متاحا عبر الإنترنت إلى الأبد، فإنك تفقد حماسك وتتوقف عن بذل الجهد نفسه”.

يتعين على تلميذات المدارس الأفغانيات أيضا التعامل مع بطء الإنترنت الشديد في غالب الأحيان، أو حتى مع تعطله، ومع انقطاع التيار الكهربائي.

وبحسب أرقام الموقع المتخصص “داتا ريبورتال”، فإن خدمة الإنترنت متاحة لأقل من ربع الأفغان البالغ عددهم 42 مليون نسمة.

في بلد يعيش نصف سكانه تحت خط الفقر، يبقى شراء جهاز كمبيوتر أمرا مستحيلا لكثيرين أيضا. ويستخدم نحو 90% من تلاميذ أكاديمية بيغوم هواتفهم في الفصول الدراسية.  

فرانس24/ أ ف ب


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock