أخبار العالم

فضيحة “صندوق ماريان” لمكافحة التطرف الديني… تحقيقات ومساءلات أمام مجلس الشيوخ الفرنسي


تواجه السلطة التنفيذية في فرنسا جدلا حول سوء استخدام أموال “صندوق ماريان” الذي أنشأته الحكومة عام 2021 بهدف نشر “قيم الجمهورية”، غداة مقتل مدرس في هجوم إرهابي أواخر 2020 لعرضه رسوما كاريكاتورية للنبي محمد في سياق درس حول حرية التعبير. وعلى خلفية شبهات بالاختلاس واتهامات بالمحاباة لأموال هذا الصندوق التي تبلغ قيمتها 2,5 مليون يورو، مثلت سكرتيرة الدولة للاقتصاد الاجتماعي والتضامن مارلين شيابا أمام لجنة التحقيق في مجلس الشيوخ حيث تم استجوابها لأكثر من ثلاث ساعات. 

نشرت في: آخر تحديث:

خضعت الأربعاء مارلين شيابا التي تتولى منصب سكرتيرة الدولة للاقتصاد الاجتماعي والتضامن للمساءلة أمام لجنة التحقيق في مجلس الشيوخ لاستجوابها حول طريقة استخدام أموال “صندوق ماريان” البالغة 2,5 مليون يورو من الهبات. 

وتم استجواب الوزيرة طيلة أكثر من ثلاث ساعات. وعلى الرغم من أنها أكدت استعدادها لتحمل “مسؤولية” الإدارة المثيرة للجدل لهذا الصندوق، إلا أنها أرادت في نفس الوقت التبرؤ منها دون أن تتمكن من إقناع أعضاء مجلس الشيوخ. 

وقد قال في سياق المساءلة النائب فرانسوا أوسون ورئيس لجنة المالية في مجلس الشيوخ كلود راينال “إن ما تقولونه لأمر غير عادي!”، “لا يتم توزيع المال دون إعداد تقرير بسيط (…)، هنا لا يوجد شيء على الإطلاق”.  

و”صندوق ماريان” أنشأته الحكومة عام 2021 إثر قتل مدرس في هجوم إرهابي أواخر 2020 بهدف نشر “قيم الجمهورية”. 

>> اقرأ أيضا : فرنسا والإسلام: سوء تفاهم كبير

والمدرس هو صامويل باتي قتله إسلامي متطرف شاب بقطع رأسه في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2020 عند خروجه من مدرسته في ضواحي باريس. 

وشيابا الوزيرة ذات الحضور الكبير في الإعلام والمثيرة للجدل، كانت من طرح فكرة استحداث الصندوق وهي من أوائل داعمي الرئيس إيمانويل ماكرون. 

فبعد نحو ثلاث سنوات على إنشائه، بات الصندوق في صلب تحقيقين أحدهما قضائي والثاني برلماني، ما بين شبهات باختلاس أموال واتهامات بالمحاباة وإنتاج محتويات مثيرة للجدل.

وفيما تنتشر شائعات حول تعديلات حكومية، تهدد الفضيحة اليوم بأن تطال الوزيرة شيابا. 

   وشكلت جريمة قتل صامويل باتي أواخر 2020 صدمة هائلة في فرنسا، بعد تعرضه لحملة تنديد على شبكات التواصل الاجتماعي لعرضه في الصف رسوما كاريكاتورية للنبي محمد في سياق درس حول حرية التعبير. 

   وتعهدت الحكومة حينذاك التصدي لـ”الانعزالية” ولا سيما الدينية منها، التي تهدد اللحمة الاجتماعية. وصدر قانون بهذا الصدد في آب/أغسطس 2021، غير أن السلطة التنفيذية بادرت قبل ذلك منذ نيسان/أبريل من السنة ذاتها إلى إنشاء “صندوق ماريان للجمهورية”، مطلقة عليه اسم الشخصية النسائية التي ترمز إلى الجمهورية الفرنسية وشعارها “حرية، مساواة، أخوة”. 

   وأكدت مارلين شيابا الوزيرة المنتدبة لشؤون المواطنة في ذلك الحين أن الهدف من هذه الأداة هو تأمين التمويل لأشخاص وجمعيات تعمل على نشر “قيم الجمهورية” والتصدي “للخطاب الانعزالي”. 

   وجمعت الدولة 2,5 مليون يورو لتوزيعها على جمعيات بعد النظر في ملفات الترشيح. وعُهد بالصندوق إلى لجنة وزارية ضد التطرف اعتمدت آلية مسرعة، أفضت إلى اختيار 17 ملفا في شهرين فقط. وبعد ذلك لم ترد أنباء جديدة عن الصندوق. 

   لكن في نهاية آذار/مارس 2023، سلط تحقيق مشترك لوسيلتي إعلام فرنسيتين الضوء مجددا وبصورة مفاجئة على الصندوق، إذ وصف إدارة غير شفافة للأموال، وقائمة مستفيدين سرية تتصدرها جمعية غير معروفة كثيرا هي “اتحاد جمعيات التربية البدنية والإعداد العسكري” التي يعتقد أنها استخدمت 355 ألف يورو من المساعدات الممنوحة لإصدار مطبوعات لم تلق متابعة تذكر ولدفع رواتب اثنين من مدرائها السابقين. 

“تسريع”  

   وعلقت عائلة صامويل باتي عندها مبدية “صدمتها الكبيرة” حيال “الاستخدام المريب” لهذه المساعدات و”غياب الإشراف” على الصندوق. 

   وأثارت قضية صندوق ماريان لاحقا المزيد من الأصداء، حين كشف موقع “ميديابارت” الاستقصائي أن صندوقا آخر غير معروف جدا هو “إعادة البناء المشترك” حصل على أكثر من 300 ألف يورو استخدم جزءا منها لإنتاج محتويات تهاجم عددا من الشخصيات اليسارية. 

   وندد تقرير أصدرته الإدارة الفرنسية بـ”معاملة تفضيلية” خص بها الصندوق بعض الجمعيات. وبعد تلقي عدد من البلاغات، قامت النيابة العامة الوطنية المالية في أيار/مايو 2023 بفتح تحقيق تركز حول اختلاس أموال عامة وسوء استغلال السلطة. 

   وتسارعت التحقيقات هذا الأسبوع مع مداهمة مقار عدد من الأطراف الرئيسية في القضية، بينها المسؤول الإداري السابق الذي كان يدير الصندوق داخل الحكومة قبل إرغامه على الاستقالة. 

   بموازاة ذلك، شكل مجلس الشيوخ الذي تسيطر عليه المعارضة اليمينية لجنة تحقيق باشرت جلسات الاستماع التي كشف بعضها عن معلومات مربكة لمارلين شيابا التي تتولى اليوم منصب سكرتيرة الدولة للاقتصاد الاجتماعي والتضامن. 

   وأقر مدير مكتبها السابق أمام أعضاء مجلس الشيوخ بأنه تم رفض طلب جمعية لنيل مساعدات من صندوق ماريان بعد “تحكيم غير مؤات من الوزيرة”، ولو أنه نفى أي محاباة. 

   ويتعلق الأمر بالجمعية التاريخية “إس أو إس راسيسم” SOS Racisme التي أثار رئيسها استياء الحكومة بانتقاده بشدة قانونها لمكافحة “الانعزالية”. 

   وأوضح دومينك سوبو رئيس الجمعية، وفق وكالة الأنباء الفرنسية، أنه حصل في البداية على ضمان شفهي بنيل جمعيته مساعدة بقيمة مئة ألف يورو، قبل أن يتبدل الموقف فجأة. وقال “بعد ذلك، خيم صمت مطبق. لم نحصل على مساعدة”. 

   ولا يزال يتعين توضيح الدور الذي أدته شيابا تحديدا لكن يبدو موقعها في الحكومة مهددا للغاية. وقدمت لها رئيسة الوزراء إليزابيث بورن الأحد دعما خجولا جدا قائلة “لا أعتقد أنه من الضروري” أن تتنحى. 

   فرانس24             


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock