أخبار العالم

ما هي وحدة “براف-إم” الأمنية التي تتصاعد الأصوات لحلها بفرنسا؟


نشرت في:

مع اشتداد وتيرة الاحتجاجات ضد إصلاح نظام التقاعد في فرنسا وتنظيم مظاهرات متوالية استجابة لدعوات النقابات العمالية منذ أشهر، سخرت الحكومة الفرنسية عدة أجهزة ووحدات أمنية للسيطرة على الحشود وضبط النظام خصوصا حين تخرج هذه المظاهرات عن السيطرة وتتسم بالعنف الشديد. من بين هذه الوحدات الأمنية الخاصة وحدة تدعى “براف-إم” تعالت أصوات الفرنسيين ضدها مطالبة الحكومة بحلها لاستخدام عناصرها “القوة بشكل مفرط” ضد المتظاهرين.

تواجه وحدة أمنية فرنسية خاصة تدعى “براف-إم” (BRAV-M) ظهرت لأول مرة في 2019 تزامنا مع احتجاجات حركة “السترات الصفراء”، موجة قوية من الانتقادات الشعبية وحتى السياسية وبدأت رقعة هذه الانتقادات تتسع بشكل سريع لأنها تُتهم بممارسة “العنف بشكل مفرط” ضد المتظاهرين وأصبحت رمزا لعنف الشرطة.

وأطلقت في 23 مارس/ آذار الماضي عريضة على موقع الجمعية الوطنية جمعت حتى كتابة هذا المقال أكثر من 260 ألف توقيع، بغاية الوصول إلى 500 ألف توقيع لحل هذه الوحدة الخاصة. 

ممن تتكون وحدة “براف-إم” الخاصة؟

أنشأت هذه الوحدة الخاصة في مارس/آذار 2019 في عهد وزير الداخلية آنذاك كريستوف كاستنير. في خضم احتجاجات حركة “السترات الصفراء” بعد حصول عمليات نهب بمحلات جادة الشانزليزيه وخصوصا بعد إحراق المطعم الفاخر الشهير “فوكيه”. وأوضح قائد الشرطة باتريك ل. الذي شارك في إنشائها في حديث إلى وكالة الأنباء الفرنسية، “بأن الفكرة كانت تتمثل في إنشاء وحدة خاصة قادرة على التدخل بسرعة ونجاعة، في وقت لا تستطيع فيه الأجهزة الأمنية العادية التحرك بسرعة لكثرة وثقل عتادها”.


 

وحدة “براف-إم” هذه تتكون من عناصر الشرطة الخاصة المكلفة بالحفاظ على النظام، تتنقل بشكل رئيسي على دراجات نارية وتعمل في مجموعات من عشرين دراجة نارية وبشكل زوجي. وترتدي هذه العناصر خوذات خاصة. الشرطي الذي يقود الدراجة النارية يرتدي خوذة بيضاء في حين يرتدي الشرطي الثاني خوذة سوداء وهو من يقوم بالتدخل، إلا أنه مطالب بوضع قدميه على الأرض خلال هذا التدخل.

وكثيرا ما يدفع بهذه الوحدة إلى خط المواجهة مع المتظاهرين عندما تتدهور الأوضاع وعند الحاجة لفض الاحتجاجات بسرعة للحيلولة دون خروجها عن السيطرة.

هذه الوحدة التي يرى البعض أنها تحاول الإبهار والتهديد في نفس الوقت خلال تدخلاتها خلال المظاهرات على متن دراجات نارية تصدر دويا قويا، هي اليوم في مرمى نيران المتظاهرين والمحتجين الذين يتشاركون على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات وصور توثق إفراط عناصرها في العنف خلال تدخلاتهم بالمظاهرات الشعبية الباريسية التي كثيرا ما تنتهي مع حلول الليل بإحراق ممتلكات وصناديق قمامة. 

المتظاهرون يتهمون هذه الوحدة بارتكاب أعمال عنف “موثقة” في باريس على وجه الخصوص. وعدة صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تنشر فيديوهات لتدخلات واعتداءات مفترضة يقولون إن عناصر من “براف-إم” ارتكبها ضد محتجين.

 

وسائل إعلام فرنسية من بينها صحيفة لوموند وموقع لوبسايدر الإخباري نشرت أيضا في 26 من مارس/ آذار الماضي مقاطع صوتية لاستجوابات عنيفة ومهينة لسبعة متظاهرين من قبل عناصر من هذه الوحدة في 20 مارس/ آذار بالدائرة الثالثة في باريس، والذين لم يتورعوا عن ترهيب المتظاهرين وبشكل مهين. وهو ما دفع محافظ شرطة باريس لوران نونيز، الذي استدعي للتعليق على قناة فرانس-5 للتعبير عن “صدمته البالغة” بعد سماعه هذه التسجيلات.

 عريضة لحلّ وحدة “براف-إم”

إلى حد اليوم وصل عدد الموقعين على عريضة على الإنترنت ومفتوحة للعموم تطالب بحل وحدة “براف-إم” إلى أكثر من 260 ألف توقيع. في حال النجاح بالوصول إلى نصف مليون توقيع يصبح بالإمكان قانونيا طرح هذا الطلب في جلسة نقاش عام في الجمعية الوطنية الفرنسية. علما أن أحزابا سياسية معارضة ومنظمات وسياسيين تدعم هذا الطلب الذي اتخذ اليوم منحى سياسيا.

ويذكر أن عدة شكاوى رفعت ضد عناصر من هذه الوحدة الخاصة إثر توثيق اعتداءات ضد محتجين، وينظر جهاز “الآي جي بي إن” وهي” شرطة الشرطة” المكلفة بالنظر في تجاوزات عناصر الشرطة الفرنسية، بتحديد المسؤوليات ودراسة هذه الشكاوى التي لم يعلن عن عددها النهائي بعد إلا أنها تجاوزت العشرين منذ 19 يناير/ كانون الثاني الماضي، تاريخ بداية المظاهرات الأولى ضد إصلاح نظام التقاعد في فرنسا.

شريط صوتي يوثق إهانة متظاهرين من قبل عناصر “براف-إم”


 

كثيرا ما تقارن وحدة “براف-إم” الفرنسية بوحدة تدخل فرنسية أخرى “مقيتة” في ذاكرة الفرنسيين وهي وحدة “voltigeurs“، والتي كانت تعمل أيضا على دراجات نارية خلال الاحتجاجات والمظاهرات وأنشئت في أعقاب مظاهرات مايو 1968 الشهيرة وتم حلها في عام 1986، بعد وفاة طالب من أصول مغاربية اسمه مالك أوسكين، فقد الحياة بعد تلقيه ضربات ثلاثة عناصر من هذه الوحدة، على هامش مظاهرة طلابية لم يكن يشارك فيها بل وضعه حظه السيء على مقربة منها. منصة ديزني بلوس أعادت إلى الأذهان العام الماضي أطوار هذه القضية التي شغلت الرأي العام الفرنسي من خلال مسلسل “أوسكين” الذي تبثه المنصة منذ مايو/أيار 2022. 

عماد بنسعيّد 




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock