ثقافة وفن

متعة الضحك مع العنف في “عمر الفراولة”… وصفة “سحرية” للمخرج الجزائري إلياس بلقدار

نشرت في:

موفد فرانس24 إلى مهرجان كان – ضمن عروض منتصف الليل، تحضر الجزائر في مهرجان كان بفيلم “عمر الفراولة” للمخرج إلياس بلقدار، الذي أظهر امتلاكه الوصفة السحرية السينمائية لإضحاك الجمهور رغم مشاهد كثيرة من العنف. وجسد الدورين الرئيسين في هذا الفيلم، بمهارة كبيرة، الممثلان رضى كاتب وبونوا ماجيميل. ويشارك أيضا المخرج البرازيلي من أصل جزائري كريم عينوز في المسابقة الرسمية بـ”لعبة الملكة”. بدوره، نال هذا العمل إعجاب كثير من النقاد، وهو فيلم يعود بالمشاهد إلى مرحلة من تاريخ الملوك الأوروبيين.

ليس من السهل دائما أن يثير مخرج ضحكات صاخبة لدى الجمهور في عمل سينمائي، الكثير من مشاهده غارقة في العنف. لكن صاحب “عمر الفراولة” الجزائري إلياس بلقدار، نجح في هذه المهمة وشد جمهور مهرجان كان إلى متابعة قصة بنوع من التشويق والمتعة، أبان فيها من جديد الممثلان رضى كاتب وبونوا ماجيميل عن حنكة سينمائية كبيرة في مثل هذه الأدوار.

أدى الممثلان دورين متكاملين، يحتاج فيهما كل واحد للآخر، وإن كان ماجيميل (“روجيه” في الفيلم) أنيطت به “مسؤولية” حماية صديقه “عمر” (رضى كاتب) من الانزلاقات التي قد يدفع ثمنها غاليا. “شخصيتي هي حماية عمر…” المتهور في سلوكاته داخل هذا العمل السينمائي، يشرح ماجيميل دوره للصحافة.

“لقد استمتعنا بإزعاج الناس”، يقول من جهته مازحا رضى كاتب معلقا على دوره في الفيلم. ويضيف الممثل الفرنسي من أصل جزائري: “بحكم أني لم أقم بأدوار كوميدية كثيرة، كان إحساسي أني اكتشفت ألحانا جديدة وعزفت على البيانو بأربعة أياد”. وفي نفس السياق يشيد زميله ماجيميل بالعمل إلى جانب كاتب: “شعرت أنه لدينا حساسية مشتركة، حتى لو لم تكن لدينا نفس طريقة اللعب في الفيلم. كان لدينا نفس النهج”.

“عمر لفريز”

بأول مشهد في الفيلم، يظهر“روجيه” و”عمر” في صحراء قاحلة، يتجاذبان أطراف الحديث مشيا على الأقدام، قبل أن تعرج الكاميرا على سيارة رباعية الدفع كانت في انتظارهما، يرتدي أصحابها زيا صحراويا. يتوجه الاثنان نحوهم ويتسلمان حقيبة بدون أن يتبادلا الحديث معهم.

ويلتحق “عمر” و”روجيه” فيما بعد بموكب زفاف، اتضح في آخر المطاف بأنه لتمويه رجال الأمن على الطرقات، بغرض تمرير المخدرات الصلبة. وينتقل المخرج إلى أحد الأحياء الشعبية ليصور بقية مشاهد كانت كلها صراع وعنف من أجل الظفر بالحقيبة. وتقاتلت عصابات عليها، لتعود في نهاية المطاف إلى “عمر”.

وسر لقب الفراولة أو “لفريز” بالفرنسية، الذي يطلق على “عمر”، كشفه صديقه “روجيه”. فقد كان معروفا كطفل مشاغب منذ سنواته الأولى في المدرسة. وقام يوما “للانتقام” من معلم عاقبه في وقت سابق بـ”إهدائه” حبات من فاكهة الفراولة بالفرنسية، بعد أن وضع بداخلها إبرا صغيرة يصعب رؤيتها بالعين المجردة.

الإعلان الرسمي لفيلم “عمر الفراولة”


يجر “عمر” خلفه سجلا ثقيلا من الأعمال الإجرامية في فرنسا. وهو مطلوب من القضاء الذي حكم عليه بالسجن 20 عاما. لكن نيران الحنين إلى فرنسا ظلت مشتعلة به. وكان في كل مرة يحاول فيها إقناع صديقه “روجيه” بالعودة إلى بلاده، فهو “يشتاق للخمر والجبن الفرنسيين”. وهو ما ظل يرفضه صديقه، مذكرا إياه مرارا بأنه مطلوب من القضاء ولا يمكنه ذلك أبدا. وما عليه إلا التفكير في بناء مشاريع بعيدا عن تجارة المخدرات. كل هذه الأحداث رواها المخرج في قالب هزلي رغم الكثير من مشاهد العنف.

وبخلاف أفلام مغاربية وعربية أخرى عرضت في المهرجان، كان الحب حاضرا في عمل إلياس بلقدار. ولربما مشاهده أعطت نفسا آخر للفيلم. فالوحدة التي رافقت “عمر” في المنفى الاختياري ببلده الثاني الجزائر، أراد في يوم من الأيام أن يضع حدا لها ويتقرب من الشابة “سامية”، شخصية الممثلة الشابة مريم أميار، التي كانت مسؤولة في معمل أصبح شريكا فيه، وكل ذلك بتوابل سينمائية هزلية.

فرغم ميوله للعنف، وسوابقه في الإجرام، كان لـ “عمر” قلب كبير، وحاول بكل الوسائل إقناع “سامية” بحبه لها. لكنها اكتشفت أمره في وقت من الأوقات وواجهته بدلائل على أنه مجرم مطلوب في فرنسا، وعرضت أمامه فيديو لوسيلة إعلامية يتحدث عن ماضيه مع الإجرام. إلا أنه أقنعها بأن ذلك أصبح من الماضي، فاستطاع في الأخير أن يكسب قلبها فيما فقد صديقه “روجيه” في عملية قتل.

“لعبة الملكة”

اسم الجزائر كان حاضرا أيضا في مهرجان كان عبر فيلم ممتع، وهو “لعبة الملكة” للمخرج البرازيلي من أصل جزائري كريم عينوز، الذي عاد، على غرار فيلم الافتتاح “جان دو باري”، بجمهور كان إلى مرحلة من تاريخ الملوك الأوروبيين، طرح فيها علاقة الملك البريطاني هنري الثامن المتجبرة بزوجاته.

والفيلم هو في الأصل رواية للكاتبة البريطانية إليزابيت فريمانتل، والذي حقق نجاحا تجاريا باهرا. وسيكون قراؤها، إضافة إلى عشاق الأفلام التاريخية، أمام فرصة جديدة لمشاهدة شخصياتها حية على الشاشة الكبرى.

يحكي الفيلم قصة “كاثرين بار” زوجة الملك البريطاني هنري الثامن، الذي قتل كل النساء اللواتي تزوجهن في السابق، باستثناء زوجة واحدة ماتت بسبب المرض. هذا الملك الذي كانت تربطه علاقات معقدة مع النساء ظل يبحث عن مولود ذكر لتسميته وليا للعهد.

فحب الملك هنري الثامن وثقته بزوجته السادسة، وهو دور جسدته الممثلة أليسيا فيكاندير، دعاه لأن يسلمها دواليب الحكم لتسيير البلاد عندما يخرج في الحروب إلى جانب جيوشه. لكن سم الشكوك التي تسربت إلى دواخله بخصوصها، أفسدت علاقته بها، وجعلته يعيش باستمرار في قلق، زاد منه مرض، لا شفاء له، أصابه في أحد رجليه.

الممثلة أليسيا فيكاندير في دور الملكة كاثرين بار
الممثلة أليسيا فيكاندير في دور الملكة كاثرين بار © ألوسيني

انتهت “كاثرين بار” في السجن، بقرار من رجال الدين (وموافقة الملك) الذين كانوا يتخوفون من أفكارها، ويحاربونها حتى لا تصل يوما إلى السلطة في ظل غياب ولي عهد ذكر. وظلوا يشددون على الملك أنها خطر عليه وعلى الدين، لا سيما وأنه “خليفة الرب على الأرض”، والمس به، يعني لهم، اعتداء على المقدس في المملكة وتحريض على التمرد ضده.

ورغم جبروته وتسلطه، فشل الملك في معركته أمام زوجته التي سحره حبها، فأخرجها من السجن ليأتي بها الحرس إليه حتى يراها. كان لقاؤهما بمثابة النظرة الأخيرة بينهما، حيث أجهزت عليه في فراشه، وقتلته عندما كانت بمفردها معه في غرفته. لتؤسس مملكة جديدة وفق قناعات أخرى آمنت بها سرا منذ سنوات.

© استوديو غرافيك فرانس ميديا موند


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock