أخبار العالم

مسبار ياباني ينجح في الهبوط على سطح القمر “بدقة غير مسبوقة”


أعلنت وكالة الفضاء اليابانية عن نجاح مسبارها “سليم” ليل الجمعة السبت في الهبوط على سطح القمر “بدقة غير مسبوقة”، مشيرة إلى أن مركبة “قناص القمر” تواجه مشكلة في ألواحها الشمسية. وتهدف المهمة التي تسعى طوكيو من خلالها لإبراز حضورها في الفضاء، إلى إجراء أبحاث حول نشأة القمر والأرض، وكذا الموارد المائية للجرم السماوي الصخري، وهي مسألة حيوية لبناء قواعد مأهولة على سطحه مستقبلا. 

نشرت في:

6 دقائق

نجح المسبار الياباني “سليم” SLIM ليل الجمعة السبت في الهبوط على سطح القمر بدقة غير مسبوقة، حسبما أفادت وكالة الفضاء اليابانية (جاكسا)، التي أشارت إلى أن المركبة تواجه رغم ذلك مشكلة في ألواحها الشمسية.

وكانت وحدة “سليم” (اسم مكوّن من الأحرف الأولى لعبارة بالإنكليزية تعني “مركبة الهبوط الذكية لاستكشاف القمر”)، تدور حول الجرم السماوي الصخري منذ نهاية ديسمبر/كانون الأول. وقد بدأت هبوطها قبل حوالي عشرين دقيقة من الموعد المتوقع بسرعة تناهز 1700 متر في الثانية.


وأكدت وكالة جاكسا أن المسبار الفضائي سليم هبط السبت في الساعة 00,20 (الجمعة الساعة 15,20 بتوقيت غرينتش) وتم إجراء اتصال معه منذ ذلك الحين. ولفتت إلى أن ألواح المسبار الشمسية لا تنتج الطاقة حاليا، لكن هيتوشي كونيناكا أحد مسؤوليها قال في مؤتمر صحافي إنه من الممكن أن تعمل مجددا عندما تتغير زاوية الشمس.

مركبة “قناص القمر” اليابانية ودقة عالية في الهبوط

وأضاف كونيناكا:”تعمل المركبة سليم باستخدام البطاريات الموجودة على متنها. ويتم تخزين البيانات التي تم الحصول عليها أثناء عملية الهبوط  ونعمل على تحقيق أقصى قدر من النتائج العلمية من خلال نقل هذه البيانات إلى الأرض أولا”. وتابع بأن المركبة “تنقل بنجاح بيانات القياس عن بعد إلى الأرض. وهذا يعني أن المعدات الموجودة على متنها في حالة جيدة بشكل عام”.


ولم يكن يتعين على هذه المركبة الفضائية الصغيرة غير المأهولة (طولها 2,4 متر وعرضها 1,7 متر وارتفاعها 2,7 متر) أن تهبط فحسب، بل يجب أيضا أن تهبط ضمن دائرة نصف قطرها 100 متر من هدفها، وهو نصف قطر ينطوي على درجة عالية من الدقة. ومن هنا لقبها “قناص القمر”.

وغالبا ما تهبط المركبات القمرية على بعد  كيلومترات عدة من هدفها، ما قد يعقّد مهامها الاستكشافية. وينطوي الهبوط على سطح القمر على صعوبة أكبر من الهبوط على الكويكبات (الذي سبق أن حققته وكالات دول عدة، من بينها “جاكسا”)، نظراً إلى ان الجاذبية أقوى على القمر مما هي على الأجرام السماوية الصغيرة.

في هذا الشأن، أوضحت مديرة مركز “أستروكامبوس” (Astrocampus) في جامعة يورك إميلي برونسدن بأن الهبوط على سطح القمر بدقة يشكل “تحديا كبيرا” لـ “سليم”. إلا أن تحقيق هذا الإنجاز “بالغ الصعوبة من الناحية التكنولوجية”، منبّهة إلى أن “أدنى خطأ يمكن أن يؤدي إلى فشل المهمة إذ عادة ما تتوافر فرصة واحدة فحسب”.

وكان على مركبة “سليم” أن تهبط في حفرة صغيرة يقل قطرها عن 300 متر تسمى شيولي، حيث يمكنها إجراء تحليلات للصخور التي يُعتقد أنها تأتي من الوشاح القمري، وهو البنية الداخلية للقمر. ولا تتوافر بعد معطيات كثيرة عن هذا الوشاح القمري.

أبحاث حول نشأة القمر والأرض وتوفر الماء

من جانبه، قال الأستاذ المحاضر في جامعة طوكيو توموكاتسو موروتا المتخصص في استكشاف الفضاء إن هذه الصخور “مهمة للأبحاث المتعلقة بنشوء القمر والأرض”.

وقد جُهزت مركبة الهبوط بمسبار كروي صممته “جاكسا” بالتعاون مع شركة الألعاب اليابانية العملاقة “تاكارا تومي”، وهو أكبر قليلا من كرة التنس، ويمكنه تغيير شكله للتحرك على سطح القمر.

وتهدف هذه المهمة اليابانية أيضا إلى تحقيق تقدم في الأبحاث المتعلقة بالموارد المائية على القمر، وهي مسألة أساسية نظرا إلى أن الولايات المتحدة والصين تعتزمان على المدى البعيد إنشاء قواعد مأهولة على سطحه. 

وقد أُثبت وجود الجليد المائي في قاع الحفر في المناطق القطبية من القمر، ما جعلها محط اهتمام كبير. 

“إبراز حضور اليابان في مجال الفضاء”

وشدّد موروتا أيضا على أن نجاح مهمة “سليم” يتيح لليابان “إبراز حضورها” في مجال الفضاء. فبعد مرور أكثر من 50 عاما على الخطوات الأولى للإنسان على سطح القمر، وهو الإنجاز الذي حققه الأمريكيون عام 1969، تجدد تسابُق الدول إليه، والأبرز في هذا الإطار هو التنافس المحموم بين الولايات المتحدة والصين.

لكن دولا أخرى وشركات خاصة مهتمة أيضا به، ومنها روسيا التي تحلم بإحياء أمجاد الاتحاد السوفياتي فضائيا، من خلال شراكتها خصوصا مع الصين والهند التي نجحت خلال الصيف الفائت في إنزال أول مركبة تابعة لها على سطح القمر.

إلا أن المحاولتين اليابانيتين الأوليين في هذا المجال انتهتا إلى الفشل. ففي 2022، سعت إلى إنزال مركبة “أوموتيناشي” (“الضيافة” باليابانية) على متن مهمة “أرتيميس 1” التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا، لكن الاتصال مع المركبة فُقد بسبب خلل في بطارياتها بعد قذفها إلى الفضاء. وفي أبريل/نيسان، تحطمت مركبة شركة “آيسبيس” اليابانية الناشئة على سطح القمر، بعدما فشلت في مرحلة الهبوط السلس.

ولا يزال الوصول إلى القمر تحديا تكنولوجيا كبيرا حتى بالنسبة للقوى الفضائية الكبرى، إذ فُقِد الخميس أثرُ مركبة هبوط قمرية تابعة لشركة أمريكية كانت قد أخفقت في مهمتها بعد تعرضها لتسرب وقود، ويُحتمل أن تكون تفككت لدى دخولها الغلاف الجوي للأرض، على ما أعلنت شركة “أستروبوتيك” الناشئة التي صممتها. 

وما لبثت وكالة ناسا أن أعلنت بعد ساعات الثلاثاء أنها أخّرت نحو سنة المهمتين المقبلتين من برنامجها الكبير للعودة إلى القمر “أرتيميس”.  فمهمة “أرتيميس 2” التي تحمل أربعة رواد فضاء يدورون بمركبتهم حول القمر من دون الهبوط على سطحه، أُرجئت من نهاية 2024 إلى سبتمبر/أيلول 2025. 

أما بالنسبة إلى “أرتيميس 3” التي يُفترض أن تكون أول مهمة تهبط برواد فضاء على سطح القمر منذ انتهاء برنامج “أبولو” عام 1972، فقد أرجئت من نهاية 2025 إلى سبتمبر/أيلول 2026.

فرانس24/ أ ف ب




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock