أخبار العالم

من مرسيليا…البابا فرنسيس يذكر بأن المهاجرين “طالبو ضيافة وليسوا غزاة” لأوروبا

وجه البابا فرنسيس السبت انتقادات لاذعة لـ”القوميات العدائية” في أوروبا ضد المهاجرين، مذكرا بأن هؤلاء “طالبو ضيافة وليسوا غزاة” لأوروبا. ودعا، في ختام مؤتمر الكنيسة حول قضايا البحر المتوسط ​​في مرسيليا، إلى السماح “بعدد كبير من عمليات الدخول القانونية والنظامية”، للحيلولة دون أن يصبح البحر المتوسط “مقبرة الكرامة”. وترأس البابا قداسا ضخما أمام 50 ألف شخص بملعب فيلودروم، ليختتم بذلك زيارة استغرقت يومين، عنوانها الأبرز الدفاع عن المهاجرين.

نشرت في:

6 دقائق

عبر البابا فرنسيس السبت عن انتقاداته لـ”القوميات العدائية” ضد المهاجرين، داعيا إلى استجابة أوروبية للهجرة لمنع البحر المتوسط، حيث غرق الآلاف، من أن يصبح “مقبرة الكرامة”.

وذكّر البابا، في ختام مؤتمر الكنيسة حول قضايا البحر المتوسط ​​في مرسيليا، بأن المهاجرين “طالبو ضيافة وليسوا غزاة” لأوروبا. وشدد على أن الهجرة “واقع ثابت في زمننا وهي ظاهرة تشمل ثلاث قارات حول البحر الأبيض المتوسط، ويجب التعامل معها بحكمة وبعد نظر، بمسؤولية أوروبية تقدر أن تواجه الصعوبات الواقعية”.

كما أشار إلى الخطر الذي يهدد حياة المهاجرين إذا لم يتم نقلهم إلى بر الأمان. وقال الحبر الأعظم: “هناك صرخة ألم مُدوّية أكثر من أي شيء آخر تحوِّل بحرنا إلى بحر الأموات، وتحوِّل البحر الأبيض المتوسط من مهد الحضارة إلى قبر الكرامة”. وقوطع البابا مرارا خلال خطابه بالتصفيق الحار.

البابا فرنسيس يدافع عن المهاجرين


وشدد البابا فرنسيس الجمعة على أن من واجب الحكومات الأوروبية أن تنقذ طالبي اللجوء الذين يفرون بحرا هربا من النزاعات، محذرا من “شلل الخوف” وذلك في معرض تطرقه إلى العداء المتزايد تجاه المهاجرين داخل أوروبا.

وحطت طائرة الحبر الأعظم بعيد الساعة 16:00 (14:00 ت غ) في مطار مارينيان حيث استقبلته رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيت بورن، قبل أن يتوجه إلى كاتدرائية “نوتردام دو لا غارد” على مرتفعات ثاني أكبر مدينة في فرنسا.

وبعدما شارك في صلاة مع كهنة الكاتدرائية، اجتمع البابا مع مسؤولين دينيين مسيحيين ومسلمين ويهود أمام نصب البحارة والمهاجرين الذين فقدوا في البحر، مجددا دعوته لاستقبال اللاجئين.

وقال البابا، الذي طالما ندد منذ انتخابه بترك المهاجرين يواجهون مصيرهم، “لا يمكننا أن نبقى شهودا لمآسي الغرق بسبب عمليات الاتجار الكريهة وتعصب اللامبالاة”.

وتابع البابا “علينا أن ننقذ الأشخاص الذي يتعرضون لخطر الغرق عندما يتركونهم فوق الأمواج. إنه واجب إنساني، إنه واجب الحضارة!”

وأضاف “علينا نحن المؤمنين أن نكون مثالا في الاستقبال المتبادل والأخوي”، منددا مرة جديدة بتحول البحر المتوسط  إلى “مقبرة هائلة” دفنت فيها “الكرامة الإنسانية”.

وشكر البابا منظمات الإغاثة التي تساعد المهاجرين الذي يواجهون الخطر في البحر، وأدان جهودا تبذل لمنع عملها معتبرا أنها تنطوي على “كراهية”.

“الدوس” على الحياد الديني

لكن من المستبعد أن تروق مواقف البابا إزاء المهاجرين لرئيس البلد المضيف إيمانويل ماكرون ووزير داخليته جيرالد درامانان الحاضرين والساعيين إلى اتخاذ تدابير مشددة لضبط تدفق طالبي اللجوء.

ولم تتضمن تصريحات البابا أي تأييد لسياسات الحكومة الفرنسية الساعية إلى تشديد القيود المتصلة بالهجرة غير النظامية. وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية طلب عدم كشف هويته لوكالة الأنباء الفرنسية، إن ماكرون والبابا بحثا في ملف الهجرة في محادثات ثنائية في وقت سابق، وأشار إلى أن “فرنسا ليس لديها ما تخجل به، إنها بلد ترحيب واندماج”.

وفي بلد يُحكم منذ العام 1905 بمبدأ العلمانية، اتهمت المعارضة اليسارية ماكرون بـ”الدوس” على الحياد الديني للدولة عبر إعلانه المشاركة في القداس الكبير السبت.

واستقبل اليمين الفرنسي زيارة البابا بشكل متباين، وشمل ذلك ممثليه الكاثوليك والمحافظين الذين انتقدوا تدخلاته السياسية، واتهموه بالقيام بالكثير تجاه المهاجرين.

لكن الحبر الأعظم لم يبذل السبت أي جهد لتهدئة المنتقدين، وبدا أنه يوجه انتقادات لمشاريع يعتزم ماكرون تنفيذها، لا سيما تشريع الموت الرحيم وإدراج حق الإجهاض في الدستور.

وبهذا الخصوص قال البابا: “من يستمع إلى أنين كبار السن الوحيدين الذين بدلا من أن يتم تقديرهم، يقفون في انتظار الكرامة الزائفة بموت رحيم، في واقع أشد ملوحة من مياه البحر”.

وقال المسؤول في الرئاسة الفرنسية إن ماكرون ناقش “المنهجية” و”الجدول الزمني” لمشروع قانون على صلة بالموت الرحيم تسعى الحكومة لعرضه على البرلمان في الأسابيع المقبلة.

ما أهمية زيارة البابا فرنسيس إلى مرسيليا؟


كذلك تحدث البابا عن “الأطفال الذين لم يولدوا، المرفوضين باسم الحق الزائف في التقدم والذي هو، عكس ذلك، تراجع في احتياجات الفرد”.

قد لا يكون وقع رسائل البابا قويا في فرنسا نظرا إلى تراجع الكاثوليكية في البلاد حيث أقل من ثلث السكان كاثوليك، وقلة قليلة من هؤلاء يحضرون القداس بشكل منتظم. لكن لا يزال للإرث الديني للبلاد ثقله، إذ تباهى ماكرون في هذا الأسبوع بالأشغال التي تنفّذ لترميم كاتدرائية نوتردام في وسط باريس خلال جولة رفقة الملك تشارلز الثالث.

قداس ضخم

البابا يترأس قداسا ضخما


وبحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ترأس البابا فرنسيس السبت قداسا ضخما أمام نحو 50 ألف شخص، حسب السلطات، في ملعب فيلودروم لكرة القدم بمرسيليا وسط إجراءات أمنية مشددة.

ودخل البابا الملعب مستقلا العربة البابوية بعدما جال في شوارع المدينة حيث اصطف السكان لتحيته ونيل بركته ملوحين بأعلام الفاتيكان وفرنسا. وتواجد بين الحشود كهنة ورهبان ومتطوعون مكلفون بخدمة القداس.

وكان البابا الذي يبلغ 86 عاما قد أعلن سابقا أنه لن يأتي إلى فرنسا في زيارة دولة بل إلى مرسيليا، وهي مدينة ذات طابع عالمي تتعايش فيها مجموعة واسعة من الطوائف والأديان، وذلك للتنديد بمأساة غرق سفن المهاجرين والدفاع عن قضيتهم.

 

فرانس24/ أ ف ب/ رويترز


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock