أخبار العالم

من هو بريغوجين “طباخ ” بوتين الذي تحول لقائد حرب ومن سيخلفه على رأس فاغنر؟

كان يطلق عليه اسم “طباخ” بوتين. قتل زعيم المجموعة شبه العسكرية الروسية فاغنر، يفغيني بريغوجين (61 عاما) الأربعاء خلال تحطم طائرة صغيرة كانت تقله من العاصمة الروسية موسكو باتجاه مدينة سان بطرسبورغ، مسقط رأسه، رفقة سبعة عسكريين آخرين، من بينهم مساعده المباشر ديميتري أوتكين وثلاثة من أطقم الطائرة. وكان بريغوجين سافر إلى مدينة سان بطرسبورغ بعد عودته من أفريقيا.

نشرت في: آخر تحديث:

7 دقائق

اختلفت المصادر بشأن مقتل يفغيني بريغوجين، فصحيفة “كومرسانت” الروسية قالت، نقلا عن خبراء في المجال الجوي الروسي، إن الطائرة التي كانت تقله ربما قد تعرضت إلى ضربة صاروخية أحدثت ثقوبا في جسمها، دون أن يتم التأكد من صحة هذه الرواية.

فيما كتبت جريدة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن بريغوجين الذي كان على متن طائرة برازيلية من طراز “600 بارير” قديمة الصنع، تعرضت إلى خلل ولم يتم تأهيلها منذ زمن بعيد بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، ما أدى ربما إلى سقوطها.

اقرأ أيضايفغيني بريغوجين قائد مجموعة فاغنر وعدو بوتين

بين بوتين وبريغوجين علاقة مترابطة وقوية

ومع وفاة يفغيني بريغوجين، تكون مجموعة “فاغنر” شبه العسكرية قد فقدت زعيما مهما لها. كما تثير وفاته تساؤلات عديدة عن اسم الرجل الذي سيخلف بريغوجين الذي كان يعتبر مقربا من الرئيس بوتين قبل أن يتمرد عليه دون إطلاق رصاصة واحدة في 24 يونيو/حزيران الماضي، عندما استولى على مقر الجيش الروسي في روستوف أون دون، مركز قيادة العمليات في أوكرانيا، بعد أن اتهم الجيش الروسي بقصف معسكرات مجموعته في اليوم السابق.

قوات فاغنر الروسية
قوات فاغنر الروسية © صورة ملتقطة من شاشة فرانس24

وبين بوتين وبريغوجين علاقة مترابطة وقوية نسجها عندما كان يعمل طباخا في قصر الكرملين. الرجلان ينحدران أيضا من نفس المدينة وهي مدينة لينينغراد سابقا التي تغير اسمها فيما بعد إلى سان بطرسبورغ. 

يتمتع بريغوجين بقوة اقتصادية ومالية كبيرة في روسيا. إذ يملك عددا من المطاعم الفخمة في موسكو وسان بطرسبورغ قبل أن يستحوذ على شركة “كونتراست” التي تعتبر أول سلسلة متاجر البقالة في نفس المدينة.

بدأ حياته العملية ببيع النقانق مع والدته في الأسواق الشعبية. كان يطمح أن يكون متزلجا محترفا، لكن رغم انضمامه إلى مدرسة رياضية عريقة في مجال التزلج، إلا أنه أخفق في تحقيق نتائج مرضية. لهذا السبب قرر اقتحام عالم الاقتصاد والتجارة بقوة ليبني في غضون سنوات قليلة فقط أسطولا اقتصاديا وتجاريا كبيرا.

الدعم العسكري مقابل الأموال والمعادن النادرة

أسس العديد من الشركات الرابحة منها شركة “سبيكتروم” المتخصصة في ألعاب القمار وشركات أخرى متخصصة في التجارة الخارجية قبل أن يخوض تجربة المطاعم الراقية. إذ افتتح العديد من هذه المحلات، لا سيما مطعم “نيو أيلاند” بموسكو الذي زاره الرئيس بوتين وتناول فيه العشاء رفقة الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك في 2001 ورئيس الولايات المتحدة جورج دابليو بوش في 2013.


لكن الشركة التي كسب بها بريغوجين نفوذا يمكن أن يوصف بالعالمي هي شركة فاغنر شبه العسكرية التي قدمت خدمات عسكرية  للكثير من الدول الأفريقية كمالي وأفريقيا الوسطى وليبيا لصالح حفتر و السودان…مقابل أموال باهظة واستثمارات في حقول الذهب والماس والمعادن النادرة والتي جلبت لصاحبها أرباحا هائلة.

أكثر من ذلك سمحت له أن يتمتع بنفوذ سياسي كبير في روسيا حيث اقترب أكثر من الرئيس بوتين وفي الخارج، ومن ثم في القارة الأفريقية إذ يملك عدة قواعد عسكرية ويقوم بتدريب بعض العسكريين الأفارقة ويقدم لهم النصائح في مجال الاستراتيجية العسكرية.

سطع نجم بريغوجين أكثر على ضوء الحرب الروسية الأوكرانية إذ تنقل شخصيا إلى منطقة دومباس للإشراف على عمليات القتال التي تنفذها هناك مجموعته.

اقرأ أيضابعد محاولة التمرد الفاشلة في روسيا.. ما مصير العمليات الخارجية لفاغنر في أفريقيا وسوريا؟

كما شارك شخصيا في الاستيلاء على مدينة باخموت الأوكرانية في مارس/آذار الماضي. وظهر وهو يرتدي زيا عسكريا. لكن رغم استيلاء الجيش الروسي على هذه البلدة، إلا أن بريغوجين ظهر عدة مرات غاضبا ومتهما الجيش الروسي بوقف الإمدادات التي كان يقدمها لمقاتلي “فاغنر” في البلدة، مما تسبب بمقتل العشرات منهم.

وألقى اللوم على وزير الدفاع الروسي شيغو سيرغي الذي لم يقدم له، حسبه، الدعم العسكري اللازم للظفر ببلدة باخموت بسرعة وبأقل الخسائر في الأرواح.

ليوبوف فالنتينوفنا أرملة بريغوجين التي ساندت كثيرا زوجها في الظل

بقية القصة كانت معروفة وشبه متوقعة، إذ قام يفغيني بريغوجين بالتمرد في يونيو/حزيران 2023 على المؤسسة العسكرية الروسية، معلنا الزحف باتجاه مدينة روستوف الروسية والاستيلاء على مركز قيادة العملية العسكرية في أوكرانيا.

كما قرر بريغوجين الذهاب إلى موسكو عبر دبابات وشاحنات عسكرية بهدف السيطرة على العاصمة الروسية. لكن تدخل رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشانكو أقنعه بوقف الزحف العسكري ودعاه إلى القدوم إلى بيلاروسيا. وهو ما قام به فعلا.

لا نعرف الكثير على المستوى الشخصي لهذا الرجل سوى أنه متزوج من ليوبوف فالنتينوفنا بريغوجينا (54 عاما) وهي صيدلانية وامرأة أعمال تملك عدة شركات لبيع المستلزمات الصحية ومتحف متخصص للشوكولاه في مدينة سان بطرسبورغ وفق مجلة “لوفيغارو” الشهرية.

اقرأ أيضافاغنر: ما مستقبلها في أفريقيا والمنطقة العربية؟

كما تنحدر أيضا من عائلة غنية. وللزوجين ابن وابنتين. واحدة منهن تقيم عدة مرات في السنة في مدينة نيس الساحلية بفرنسا وفق جريدة “نيس ماتان” وتمارس الفروسية.

لكن ونظرا للدور المساند الذي كانت تلعبه زوجة بريغوجين بشكل سري، قامت الدول الغربية وعلى راسها الولايات المتحدة الأمريكية بتسليط العقوبات عليها وعلى شركاتها في الخارج.

هل سينجح أندريه تروشيف في خلافة بريغوجين على رأي “فاغنر”؟

ومع مقتل بريغوجين في حادث طائرة، بدأت التساؤلات تطرح حول مستقبل ميليشيا فاغنر. فهناك من يتنبأ بانقسامها إلى مجموعتين. المجموعة الأولى ستنخرط في صفوف الجيش الروسي والثانية ستكون تحت زعامة قائد جديد سيتم تعيينه في المستقبل القريب. وهناك من يقول بأن شركة “فاغنر” ستبقى كما هي الآن وأن القيادة هي التي فقط ستتغير.

فيما تشير بعض وسائل الإعلام إلى احتمال تعيين الجنرال المتقاعد أندريه تروشيف المقرب من الرئيس بوتين على رأس فاغنر. هذا العسكري المخضرم شارك في الحرب السوفياتية على أفغانستان في الثمانينيات ثم في حرب الشيشان وفي سوريا ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

كما عمل أيضا في قوات مكافحة الشغب في روسيا قبل أن ينتقل إلى مجموعة فاغنر ليكون من بين أبرز قائديها. فهل هو الرجل الجديد الذي سيتزعم هذه المجموعة شبه عسكرية في المستقبل القريب؟

طاهر هاني


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock