أخبار العالم

هل تعتبر العباءة “تهديدا للعلمانية” في المدارس الفرنسية؟


بدأت العباءة، الزي الذي ترتديه بعض النساء والفتيات المسلمات، تثير الجدل في فرنسا في الأشهر الأخيرة. إذ ترتدي بعض الطالبات هذا الرداء، وهو تقليديا أسود اللون، داخل المؤسسات التعليمية. تناقضت المواقف وردود الفعل حول ما رأى فيه البعض “بوادر أزمة” اجتماعية، فهل يهدد هذا الزي بالفعل العلمانية داخل المؤسسات التعليمية في فرنسا؟ 

نشرت في: آخر تحديث:

 ترتدي اليوم بعض الطالبات والتلميذات داخل المؤسسات التعليمية في فرنسا، العباءة. وهي رداء يغطي كامل الجسد ومنتشر أساسا في دول الشرق الأوسط والخليج العربي. ارتداء العباءة اليوم في فرنسا أصبح مثيرا للجدل حتى داخل الطبقة السياسية والاجتماعية. إذ يبدو هذا الزي في منطقة يتقاطع فيها الثقافي والديني، ويصعب تصنيفه قانونيا، حيث لا يمكن اعتباره حجابا أو برقعا، وفي نفس الوقت لا يمكن- بحسب البعض- تجاهل الرمزية الدينية والطائفية وراء ارتدائه. لهذا يدعون إلى إدراجه في خانة الأزياء المحظورة لعدم احترامه مبدأ العلمانية في جمهورية قائمة على الفصل بين الدين والدولة. في حين يدافع عنه البعض باعتباره مظهرا من مظاهر ممارسة الحرية الشخصية.

وزارة التربية الفرنسية أصدرت مرسوما في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي يطالب بمراقبة الرموز الدينية داخل المؤسسات التعليمية ويحترم قانون 15 مارس/آذار 2004 الذي يمنع ارتداء رموز دينية واضحة داخل المؤسسات التربوية.   

تجارة مزدهرة وبوادر موضة 

 هذا الزي الذي يغطي الجسد متوفر اليوم في متاجر عديدة ومختلفة وأسواق شعبية ومواقع إلكترونية. يكفي زيارة موقع “شين” الذي يحظى بشعبية هائلة لدى المراهقات والفرنسيات، على غرار مئات المواقع الأخرى، لتظهر بعد ثلاث نقرات فقط على هذا الموقع التجاري عدة  موديلات من هذا الزي بسعر لا يتجاوز أحيانا 18 يورو. حتى موقع “أتش أند إم” مثلا يقترح للبيع فساتين فضفاضة من نفس الموضة دون أن تسميها… عباءة.

زي لا يحظره القانون لكن هل يتنافى مع العلمانية؟ 

 مؤخرا، شهدت بعض المؤسسات التعليمية في منطقة “بوش دي رون” وخصوصا في مدينة مارسيليا جنوب فرنسا وضعيات جلبت الأنظار، على علاقة بهذه الأزياء.  

وزير التعليم الفرنسي باب إنداي اجتمع الثلاثاء الماضي مع عمداء الأكاديمية الفرنسية لبحث الملف. الوزير منح في نهاية هذا الاجتماع نظراء المدراس مهمة ومسؤولية تقييم الحالات، فإذا رأى فيها المسؤولون عدم احترام للعلمانية يتخذون الإجراءات التي يرونها صالحة، ما يضعهم أحيانا على خط المواجهة مع الطالبات وحتى عائلاتهم. فاشتعل النقاش واختلاف وجهات النظر، بدءا بين أفراد الهياكل التربوية نفسها لحساسية الوضع وصعوبة هذه المهمة. 

 حوادث مرتبطة بالعباءة في مرسيليا 

 في معهد فيكتور هيغو مثلا، في مرسيليا الأسبوع الماضي، سجلت عدة مشاحنات خصوصا بعد اتهام التلاميذ وحتى جزء من الإطار التربوي ناظر هذه المؤسسة التربوية بالعنصرية والتمييز الجنسي على خلفية انتقاده ارتداء العباءة في مؤسسته، ما زاد من توتر الأجواء. فقد تم تسجيل تصريحات له داخل قاعة الأساتذة في سبتمبر/أيلول الماضي ونشرها في أبريل/نيسان “ميديابارت”، الموقع الفرنسي الصحافي الاستقصائي الشهير، يندد فيها بارتداء العباءة، كما توجه بخطابات حادة تجاه هؤلاء المراهقات أثارت انقساما داخل الجهاز التربوي نفسه داخل المدرسة بين مؤيد ومعارض مطالب بتغيير الإدارة.  

 في معهد “تيار” في المنطقة نفسها، نظمت التلميذات يوما للثوب الطويل أتين فيه مرتديات فستانا طويلا، حركة انضم إليها أفراد من المساعدين الذين يرفضون القيام بمهام “شرطة الأخلاق” على حد تعبير البعض منهم.   

حذر حكومي ورفض “غزو” العباءة تدريجيا المدارس 

صحيفة “لوبينيون” الفرنسية كانت قد وصفت في يونيو/حزيران 2022 في مقال مفصل وضع وزارة التربية بالحرج إزاء “وباء” الملابس والأزياء “الدينية” في المدارس والمؤسسات التعليمية كالقميص الطويل للصبيان والعباءة للفتيات.

الحكومة من جهتها وعلى لسان رئيسة الجمعية الوطنية يائيل براون-بيفيه كانت قد صرحت في 7 يونيو/حزيران الجاري أن ارتداء العباءة في المدارس “غير مقبول” في حين صرح المتحدث باسم الحكومة أوليفييه فيران أن “العلمانية يتم الدفاع عنها في كل مكان وخصوصا في المدرسة”. وأوضح بأن وزير التربية والتعليم يعمل مع العمداء لتحديد الحاجة لاتخاذ إجراءات جديدة بهذا الصدد.  

“اللجنة الوزارية لمنع الانحراف والتطرف” تحذر 

أما “اللجنة الوزارية لمنع الانحراف والتطرف”  فإنها تدعو إلى التعامل بجدية كبرى مع هذه الظاهرة. كما حذرت السلطات من إمكانية انتشار خطاب إسلامي متشدد على شبكات التواصل الاجتماعي قد يمس بمبدأ العلمانية. وأوضحت “وراء هذه الخطابات التي قد تكون استفزازية أو مرتبطة بفترة المراهقة قد تكون هناك استراتيجية إسلامية متطرفة تهدف إلى اختراق العقول والتأثير على الأجيال القادمة، استراتيجية يُعرف عنها رفضها للعلمانية”. وتراقب هذه اللجنة التابعة لوزارة الداخلية بشكل خاص محتويات شبكات التواصل الاجتماعي.  

عماد بنسعيّد


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock