أخبار العالم

هل نفدت كل الوسائل لإبطال أو تعليق تطبيق قانون التقاعد الجديد؟


نشرت في:

يعلن المجلس الدستوري في 3 مايو/أيار المقبل قراره بشأن مطلب “استفتاء مبادرة متبادلة” قدمه برلمانيون يساريون في خطوة تهدف إلى تعليق تنفيذ قانون إصلاح نظام التقاعد والذي يرفع سن التقاعد إلى 64 عاما. وفي حال وافق المجلس على هذا الطلب، ستكون أمام النقابات والأحزاب السياسية والجمعيات 9 أشهر لجمع 4,8 مليون توقيع. فما هي حظوظ نجاح هذه العملية وهل هناك سيناريوهات أخرى لإبطال أو تعليق تطبيق  قانون التقاعد الجديد؟

أقر المجلس الدستوري الفرنسي في 14 نيسان/أبريل الجاري شرعية قانون إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل في فرنسا والذي ينص خصوصا على رفع سن التقاعد إلى 64 عاما، وأصدر الرئيس إيمانويل ماكرون المرسوم الرسمي بعد سويعات. لكن تقدم برلمانيون يساريون بطلب “استفتاء مبادرة متبادلة” إلى المجلس الدستوري بهدف تعليق تطبيق القانون الجديد.

وتعرف فرنسا على خلفية إصلاح نظام التقاعد أجواء مشحونة منذ 19 كانون الثاني/يناير الماضي.

ويتوقع أن يبت المجلس الدستوري في شرعية هذا المطلب في 3 أيار/مايو المقبل. أي بعد يومين فقط من المظاهرات الحاشدة التي دعت إلى تنظيمها النقابات العمالية الفرنسية في جميع المدن في أول أيار/مايو المقبل المصادف لليوم العالمي للعمال. وعلى الرغم من أن عددا كبيرا من الفرنسيين متؤكدون من أن أي إمكانية إبطال أو تعليق تطبيق لنظام التقاعد الجديد مستحيلة قانونيا، فإن “استفتاء المبادرة المشتركة” هو أحد السيناريوهات التي قد تؤدي إلى ذلك.

السيناريو الأول هو ألا يتم نشر ما يسمى بـ”المرسوم التطبيقي” للقانون. فبالرغم من أن ماكرون أصدر رسميا مرسوم إصلاح نظام التقاعد، إلا أن عليه أيضا أن تصدر مراسيم تسمح بتطبيق هذا القانون لكي يصبح ساري المفعول. الرئيس ماكرون وحده يملك هذه الصلاحية.

وهناك سابقة معروفة لهذا السيناريو تعود إلى عهد الرئيس جاك في 2006. فبعدما صادق البرلمان الفرنسي على قانون يتعلق بعقد عمل أثار موجة احتجاج واسعة، ويخص الشباب الذين لا تتعدى أعمارهم 26 سنة، قرر شيراك ألا ينشر في الجريدة الرسمية المرسوم الذي يسمح بتطبيق القانون. فيما دعا في نفس الوقت الحكومة إلى اقتراح قانون جديد خالٍ من المواد التي أثارت غضب الطلبة والشبان الذين خرجوا في مظاهرات حاشدة نظمتها النقابات والجمعيات الشبابية الفرنسية. فهل سيلقى قانون التقاعد الجديد نفس المصير؟

السيناريو الثاني: واحتمال وقوعه هو الأضعف، يتمثل في إعادة تقديم مشروع جديد لإصلاح نظام التقاعد أمام البرلمان للمناقشة مع تغيير بعض المواد المنصوصة في المشروع والتي كانت موضوع الخلاف والجدل بين الحكومة والنقابات العمالية. فعلى سبيل المثال بإمكان الرئيس ماكرون أن يطلب من رئيسة الحكومة إليزابيث بورن إعداد مشروع قانون جديد للتقاعد وطرحه للنقاش والتصويت على الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ مع عدم استخدام المادة 49.3 من الدستور التي تسمح بتمرير القوانين دون مصادقة كما حصل مع القانون الأخير. لكن هذا السيناريو يبدو مستبعدا جدا لعدة أسباب، أولها خشية ماكرون من ألا يصادق البرلمان على مشروع القانون.

“استفتاء المبادرة المتبادلة”

وهو السيناريو الثالث:  يتعلق بإقرار المجلس الدستوري مطلب أحزاب اليسار فيما يسمى بـ”استفتاء المبادرة المتبادلة”. في حال انتهى الحال إلى هذا السيناريو بمراحله كاملة فستكون سابقة في تاريخ الجمهورية الخامسة التي بدأت في 1958. ويشمل استفتاء المبادرة المتبادلة عدة شروط:

– أن يقدم اقتراح “استفتاء المبادرة المتبادلة” خُمس أعضاء البرلمان الفرنسي أي 185 من أصل 925.

– أن يقبل المجلس الدستوري المقترح القانوني لا سيما بعد التأكد من شرعيته.

– جمع على الأقل  4,8 مليون توقيع للناخبين الفرنسيين. وترى النقابات العمالية بخصوص إصلاح نظام التقاعد أن جمع التوقيعات لن يكون عقبة كون غالبية الفرنسيين (أكثر من 70 بالمائة حسب استطلاعات) يعارضون القانون الجديد الذي يرفع سن التقاعد إلى 64 سنة.

– يجب جمع التوقيعات خلال  9 أشهر. يقوم المجلس الدستوري بعد ذلك بالتأكد من أن هذه المبادرة جمعت فعلا وعلى الأقل عُشر الناخبين الفرنسيين (يصل عددهم إجمالا إلى نحو 48 مليون ناخب)، ومن صحة الوقيعات.

– في حال لم يعرض المقترح القانوني على الأقل مرة واحدة على الجمعية الوطنية وعلى مجلس الشيوخ في ظرف لا يتعدى ستة أشهر، يتعين حينها على رئيس الجمهورية تنظيم استفتاء.

فهل سيقبل المجلس الدستوري هذا الطلب في رده المرتقب يوم  3 أيار/مايو المقبل؟

 

فرانس24


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock